الإسلام شديد الحرص على اليتيم غنيًا كان أو فقيرًا.
فقد أمر الوصي على اليتيم أن يحافظ على مال اليتيم فلا يقترب منه:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾
(سورة النساء آية ١٠)
_________________
(١) عن أنس عند الطبراني في "الكبير" (٧٥١)
[ ٦٨ ]
فلما نزلت الآية الكريمة تحرّج جمهور الصحابة من مال اليتيم.
قلم يبيعوا ولم يشتروا منه فأنزل الله قوله:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
(سورة البقرة آية ٢٢٠)
وهنا علم الصحابة رضوان الله عليهم أن اليتيم كأحدهم يباع له ويشتري منه بلا حرج.
* * *
* فإذا بلغ اليتيمُ الحلمَ واستطاع أن يدير أمواله بنفسه فلا بُدَّ أن يسلم له ماله. قال تعالى:
﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ .
(سورة النساء آية ٣)
[ ٦٩ ]
* وأن أنسَ الوصي في اليتيم نبوغًا قبل سنِّ الحُلُم فليدفع له من المال ما يختبر به قدرته.
قال تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾
وإن كان الوصي غنيًا فليترك مال اليتيم وليتعفف عنه، وإن كان فقيرًا فله الحق أن يأكل منه في مقابل أنه يديره.
وله في حدود الراتب المعروف لمثله فلا يتعداه.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
(سورة النساء آية ٦)
هذا إذا كان لليتيم مال.
فإذا لم يكن له مال فالقرآن ماله.
[ ٧٠ ]
والنبي - ﷺ - وصيّته. والله رقيب على المسلمين.
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (سورة البلد آية ١٥)
وأقف حانيًا عند الإفراد في قوله تعالى:
يوما ويتميا
وما دعى القرآن إلى مأدبة ألا وترى اليتيم جالسًا فيها.
قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾
(سورة الإنسان آية ٨)
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾
(سورة البقرة آية ٨٣)
﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾
(سورة البقرة آية ١٧٧)
﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى﴾
(سورة البقرة آية ٢١٥)
[ ٧١ ]
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (سورة الضحى آية ٩)
إنَّ اليتيمَ لا يغيب أبدًا عن مأدبة القرآن.
وقد أعلن النبي الكريم - ﷺ - وصيتَه على اليتامى والفقراء:
"من ترك مالًا فماله لورثته. ومن ترك يتامى فعليَّ تربيتهم"
ومن بعده فالأمَّةُ وصيَّةٌ على اليتيم.
"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بأصبعيه الشريفتين.
خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يكرم.
وعندما يشتكي أحدُ الصحابة من قسوة قلبه يقول له النبي - ﷺ -: "امسح على رأس اليتيم"
إن اليتيم فقد والده فعوّضه الإسلام حنان أُمَّة ووصاية دولة.
* * *
والشيخوخة ضعف فلا بُدَّ أن يعتني بها الإسلام وقد رأينا الإسلام يطعم الضعيف مهما كان دينه.
مرَّ يهودي على عمر بن الخطاب متسولًا فقال
[ ٧٢ ]
له عمر لماذا تتسول في دولة الإسلام؟
قال: ذهب شبابي ونفد مالي وعندي صغار.
قال عمر: والله ما أنصفناك.
وأمر له براتب من بيت مال المسلمين.
هذا ديننا - تكافل وتعاون في ظل مجتمع الإيثار.
* * *