غريب انقطع عن ماله وأهله. فأكرم الإسلام ضيافته ورحم غربته وجعل له سهمًا لبناء بيوت للضيافة وموائد للطعام.
إنَّ تحديدَ مصارف الزكاة يرسم خطها في الجانب الاجتماعي للأمَّة المسلمة لذلك قال تعالى في نهاية الآية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
(سورة التوبة آية ٦٠)
وبعد أَسْكنَ اللهُ آدمَ الجنةَ وضمن له مقومات العيش ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾
(سورة طه آية ١١٨و ١١٩)
[ ٩٥ ]
لا يجوع، ولا يعرى، ولا يظمأ، ولا تحرقه شمس الضحى "السكن"
أما الحق الخامس وهو الزوجة فلم تشر الآية الكريمة إليه لأن آدم ﵇ كان متزوجًا.
وخرج آدم من الجنة، ولم تسحب منه الضمانات لأن الله لن يعاقب أحدًا بقطع رزقه، ولكنها ارتبطت بالسعي في الأرض.
وجاء بنوه وورثوا الضمانات الخمسة، لذلك فهم شركاء في ضروريات الحياة.
إن الفقير له "حق معلوم" لأنه وارث لأبيه آدم والمرأة لها من الحقوق بمقدار ما عليها. وهي مكفولة العيش، لأنها وارثة لأبيها آدم.
إن جميع أبناء آدم في ضروريات الحياة سواء.
ولأمرٍ ما، بدأ القرآن سورة النساء التي تكلم فيها عن الميراث بدأها بالحديث عن آدم وحواء واستواء الناس جميعًا في النسب لهما.
[ ٩٦ ]
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾
(أول سورة النساء)
فلما جاء الإسلام أعاد تقسيم ميراث آدم
فلم يكفل للجميع الطعام والكساء فقط
بل ألزم المجتمع وبيت المال تزويج من لا زوج له إن كان الفقر هو المانع من الزواج قال تعالى:
﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
(سورة النور آية ٣٢)
ولأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - تطبيق عملي لتساوي الناس في ميراث آدم، أنقلها من
[ ٩٧ ]
كتاب الخراج لأبي يوسف.
قال سيدنا عمر:
ما أحد إلاَّ وله في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه.
وما أحد أحق به من أحد إلاّ عبدًا مملوكًا (فهو أحق بالمال لفداء نفسه) وما أنا فيه إلاَّ كأحدكم. فالرجل وبلاؤه في الإسلام.
والرجل وقدمه في الإسلام "لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه. والرجل وحاجته في الإسلام، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بحبل صنعاء حظه من مال الله وهو في مكانه قبل أن يسأل.
إنَّ عمر - ﵁ - يؤكد حقَّ الناسِ في ميراث آدم - ﵇.
وعلى نفس الضرب من التكافل الاجتماعي جاء أمير المؤمنين علي - ﵁ - غير أنه قد لغى التفاوتَ في توزيع العطايا. وجعل الناس جميعًا في الاستحقاق سواء (وهو منهج أبي بكر - ﵁ -) من قبل عمر. وقال: أنتم عباد الله، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية.
[ ٩٨ ]
وللمتقين غدًا أحسن الأجر وأفضل الثواب.
لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرًا ولا ثوابًا، وما عند الله خير للأبرار.
إن كل الخلفاء الكرام اتفقوا على أنَّ المالَ مالُ الله، والناسُ فيه سواء.
هذا هو مالُ العطية التي يمنحها بيت المال للمسلمين.
أما التسابق في الحياة لتعميرها والتفاوت في القدرات العلمية والعمرانية. وجهاد المسلم من أجل حياة أفضل، فالباب مفتوح والميدان واسع.
"ولأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء عالةً يتكففون الناس.
هذا وبالله التوفيق
محمود غريب
[ ٩٩ ]