وما أحسن ما قَالَ أبو بكر النهشلي يوم مات داود الطائي وقام ابن -السمَّاك بعد دفنه يثني عليه بصالح عمله ويبكي، والناس يبكونه ويصدقونه عَلَى مقالته ويشهدون بما يثني به عليه، فقام أبو بكر النهشلي فَقَالَ: الفهم اغفر له وارحمه ولا تكله إِلَى عمله.
وفي "سنن أبي داود" (١) عن زيد بن ثابت ﵁ مرفوعًا: "لو عَذَّب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم".
وفي "صحيح الحاكم" (٢) عن جابرٍ ﵁: أن رجلًا جاء إِلَى النبيّ - ﷺ - فَقَالَ: واذُنوباه واذُنوباه. قالها مرتين أو ثلاثًا.
فَقَالَ رسول الله ﷺ: "قل: اللَّهم مغفرتُك أوسعُ لى من ذنوبي، ورحمتُكَ أرجى عندي من عملي".
فقالها، ثم قَالَ: "عد" فعاد، ثم قَالَ: "عد" فعاد فَقَالَ له: "قم فقد غُفِرَ لك".
ذنوبي إن فكَّرتُ فيها كثيرةٌ ورحمةُ ربي مِنْ ذنوبي أوسعُ
وما طمعي في صالحٍ قد عملتُهُ ولكنني في رحمةِ اللهِ أطمعُ
_________________
(١) برقم (٤٦٩٩).
(٢) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤). وقال: حديث رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا يعرف واحد منهم بجرح، ولم يخرجاه.
[ ٤ / ٤٠٦ ]