اعلموا أَن الله تَعَالَى خلق آدم ﵇ آخر الْخلق لِأَنَّهُ مهد الدَّار قبل السَّاكِن وَأقَام عذره قبل الزلل بقوله ﴿فِي الأَرْض﴾ فظنت الْمَلَائِكَة أَن تفضيله بِنَفسِهِ فضنت بِالْفَضْلِ عَلَيْهِ فَقَالُوا ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ فقوبلوا بِلَفْظ ﴿إِنِّي أعلم﴾ فَلَمَّا صوره أَلْقَاهُ كاللقا فَلَمَّا عاين إِبْلِيس تِلْكَ الصُّورَة بَات من الْهم فِي سُورَة فَلَمَّا نفخ فِيهِ الرّوح بَات الْحَاسِد ينوح ثمَّ نُودي فِي نَادِي الْمَلَائِكَة ﴿اسجدوا لآدَم﴾ فتطهروا من غَدِير ﴿لَا علم لنا﴾ وغودر الغادر بخسا بكبرياء ﴿أَنا خير﴾
[ ٧٦ ]
ثمَّ حام الْعَدو حول حمى المحمى فلولا سَابق الْقدر مَا قدر عَلَيْهِ فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض خدخد الْفَرح بدمع التَّرَحِ حَتَّى أقلق الْوُجُود فجَاء جِبْرِيل فَقَالَ مَا هَذَا الْجهد فصاح لِسَان الوجد
للخفاجي
(مَا رحلت الْعَيْش عَن أَرْضكُم فرأت عَيْنَايَ شَيْئا حسنا)
(هَل لنا نحوكم من عودة وَمن التَّعْلِيل قولي هَل لنا)
يَا آدم لَا تجزع من كأس خطإ كَانَ سَبَب كيسك فَلَقَد استخرج مِنْك دَاء الْعجب وألبسك رِدَاء النّسك لَو لم تذنبوا
للمتنبي
(لَعَلَّ عتبك مَحْمُود عواقبه فَرُبمَا صحت الْأَجْسَام بالعلل)
لَا تحزن لقولي لَك ﴿فاهبط مِنْهَا﴾ فلك خاتمتها وَلَكِن اخْرُج مِنْهَا إِلَى مزرعة المجاهدة وسق من دمعك ساقية لشَجَرَة ندمك فَإِذا عَاد الْعود أَخْضَر فعد
للبحتري
(إِن جرى بَيْننَا وَبَيْنك عتب أَو تنأت منا ومنك الديار)
(فالغليل الَّذِي عهِدت مُقيم والدموع الَّتِي شهِدت غزار)
مَا زَالَت زلَّة الآكلة تعاده حَتَّى استولى داؤه على أَوْلَاده فَنمت هينمة الْمَلَائِكَة بِعِبَارَة نظر الْعَاقِبَة فنشروا مطوى ﴿أَتجْعَلُ﴾ قرعوا بعصي الدعاوي ظُهُور العصاة فَقيل لَهُم لَو كُنْتُم بَين أفاعي الْهوى وعقارب اللَّذَّات لبات سليمكم سليما فَأَبَوا للجرأة أَلا جرجرير الدعاوي وَحَدثُوا أنفسهم بالتقى بالتقاوي فَقيل نقبوا عَن خِيَار نقبائكم وانتقوا ملك الملكوت فَمَا رَأَوْا فِيمَا رَأَوْهُ لمثلهَا
[ ٧٧ ]
مثل هاروت وماروت فَأبى لسفر الْبلَاء بالبلية فَمَا نزلا حَتَّى نزلا من مقَام الْعِصْمَة فَنزلَا منزل الدَّعْوَى فركبا مركب البشرية فمرت على المرئيين امْرَأَة يُقَال لَهَا الزهرة بِيَدِهَا مزهر زهرَة الشَّهْوَة فغنت الغانية بغنة اغن فرأت قيان الْهوى فهوى الصَّوْت فِي صوب قلب قلبيهما فقلبهما عَن تقوى التَّقْوِيم فانهار بِنَاء عزم هاروت وَمَا رهم حزم ماروت فأراداها على الردى فراوداها وَمَا قتل الْهوى نفسا فوداها فبسطت نطع التنطع على تَحت التَّخْيِير إِمَّا أَن تشركا وَإِمَّا أَن تقتلا وَإِمَّا أَن تشربا فظنا سهولة الْأَمر فِي الْخمر وَمَا فطنا فَلَمَّا امْتَدَّ ساعد الْخلاف فسقى فسقا فدخلا سِكَك السكر فزلا فِي مزالق الزِّنَا فرآهما مَعَ الشخصية شخص فشخصا إِلَيْهِ فقتلا فكشت فتنتهما فِي فِئَة الْمَلَائِكَة فاتخذوا لتِلْك الْوَارِدَة وردا من تضرع ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾
[ ٧٨ ]