ركب سُلَيْمَان يَوْمًا مركب الرّيح فراحت بوادره على وَادي النَّمْل فندت نملة فنادت أخواتها بِنِدَاء ﴿لَا يحطمنكم﴾ ثمَّ قَامَت فأقامت لعدله عذر ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ فَحَملته أريحية سكر الشُّكْر على طرب ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا بِلَفْظَة ﴿يَا﴾ نادت ﴿أَيهَا﴾ نبهت ﴿النَّمْل﴾ عينت ﴿ادخُلُوا﴾ أمرت ﴿مَسَاكِنكُمْ﴾ نصت ﴿لَا يحطمنكم﴾ حذرت ﴿سُلَيْمَان﴾ خصت ﴿وَجُنُوده﴾ عَمت ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ عذرت فَلَمَّا فصل طالوت ملكه بالجنود عَن وَادي النَّمْل وَقع فِي مفازة لَا يرى فِيهَا على مَاء علما فَجَاشَ جاش الْجَيْش لفقرهم فِي القفر إِلَى المَاء الما وَكَانَ الهدهد يدلهم على المَاء فَغَاب فتواعده بِلَفْظ ﴿لأعذبنه﴾ فجَاء ببهت ذكي ﴿أحطت بِمَا لم تحط بِهِ﴾ فَحَمله كتابا فَأَلْقَاهُ من قاره بمنقاره فرأت اليقظى بيقظان فهمها كتابا مَخْتُومًا كلَاما عجيبا وحاملا غَرِيبا فصادها الْعقل والفهم فصاداها فاستشارت قَومهَا فاوموا إِلَى الْحَرْب بِلَفْظ ﴿نَحن أولُوا قُوَّة﴾ فَعلمت أَن من جنده الطير لَا يُقَاوم وَبعثت مَا يفرق بِهِ بَين الدعْوَة وَالدَّعْوَى ﴿وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية﴾ وَاعجَبا لِلذَّهَبِ إِذا ذهب سَهْمه لَا يخطى وللرشا إِذا رَشَّتْ مزالق أَقْدَام الْعُقُول لَا تبطي
[ ١١٤ ]
(لَا يغرنك من الْمَرْء إِزَار رقعه)
(وقميص فَوق كَعْب السَّاق مِنْهُ رَفعه)
(وجبين لَاحَ فِيهِ أثر قد خلعه)
(أره الدِّرْهَم تعرف غيه أم ورعه)
فَلَمَّا بَدَت هوادي هديتها صَاح سُلَيْمَان بعز ﴿أتمدونن بِمَال﴾ فَلَمَّا صَحَّ عِنْدهَا مَا يدعوا إِلَيْهِ وَثَبت وَثَبت على أَقْدَام الطّلب وَهَيَّأْت مراكب الْقَصْد ورحلت فِي هجير شمس الْهدى على نَجَائِب الْهِجْرَة فَلَمَّا سمع سُلَيْمَان برحيلها أَرَادَ تَقْوِيَة دليلها فَنَادَى فِي نَادِي عفاريته مستعرضا جند بطشها ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا﴾ فَلَمَّا جئ بِهِ ستره بقرام ﴿نكروا﴾ ثمَّ ابتلاها ليرى ذكاها ﴿أهكذا عرشك﴾ ثمَّ صرح بِلَفْظ ﴿ادخلي الصرح﴾ فَشبه لَهَا لِضعْفِهَا عَن لطافة كاس سَاقيهَا فَكشفت عَن سَاقيهَا فَلَمَّا وصلت وسلمت أسلمت فَسلمت وحلت قبل أَن حلت نطاق النُّطْق فَنثرَتْ خَرَزَات نظامه على نظم الْعذر ﴿إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين﴾
[ ١١٥ ]