قطع ذِي القرنين الأَرْض واقطعها فَمر سالكا مسلكا مَا فت سبسبه فَتى ﴿فأتبع سَببا﴾ فشمر مشمرا مَا تلفت حَتَّى لفت شملة جمع شَمله بالشمس فِي عين حمئه فَلَمَّا أفرغ غرب الغرب على غارب الغربة مَشى نَحْو الْمَشَارِق وَلم يزل يحوز الْكُنُوز وَيجوز إِلَى قتل من يجوز إِلَى أَن طلعت طلايعه الطلعة على مطلع الشَّمْس فابرز نير عدله الْمشرق فِي الْمشرق ثمَّ رأى بَاقِي عرضه فِي دَمه مِقْدَار مقدرته كَالدّين فسلك بَين السدين فَلَمَّا حشى حَشا الجبلين بالزبر ولج المفسدون قسر قصراهم على مضض ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا﴾ عجبا لَهُ كم اقتنى من أصقع وأقنف وَكم أسعف باغشى وأسعف وَكم لطى لَهُ من لطيم واخيف وَكم سعى بِهِ من اكسع وقفز بِهِ من اقفز وَمَشى بِهِ فِي محجة الْمشرق محجل وطرق بِهِ طَرِيق الْمغرب مغرب كم صَحبه من سايف ونابل وسالح كم تبعه من مدجج ورام ورامح كم تقدم فِي مقدمته من مقنع مقتنع كم تبعه من فِي السِّلَاح كَافِر غير شَاك فِي الصّلاح وَلَا كَافِر فَمَا دَرأ عَنهُ الاد المودى لَهُ مود وَلَا دارى عَن دَاره الدَّوَائِر دارع وَلَا رد عَنهُ ورد وَلَا كميت إِذْ ورد عَلَيْهِ مَا تَركه كميت وَلَا فر بِهِ من منيته
[ ٨٨ ]
سَابق وَلَا سكيت فَكَأَنَّهُ إِذا مَاتَ مَا تحرّك على حارك فرس وَلَا شَاك شاكلته بشولحة عقب بل مر كَأَنَّهُ لم يكن وذل للْمَوْت وَقبلهَا لم يهن فتلمح آخر الدُّنْيَا إِن كنت تَدْرِي وَانْظُر فِي أَي بَحر إِلَى الْهَلَاك تجْرِي واصخ لخطاب الخطوب وافهم مَا يجْرِي وَكن على أهبة فهذي الركاب تسري
للشريف الرضي
(أَو مَا رَأَيْت وقائع الدَّهْر أَفلا تسيء الظَّن بالعمر)
(بَينا الْفَتى كالطود تَمنعهُ هضباته والعصب ذِي الْأَثر)
(يَأْبَى الدنية فِي عشيرته ويجاذب الْأَيْدِي على الْفَخر)
(وَإِذا أَشَارَ إِلَى قبائله حشدت عَلَيْهِ بأوجه غر)
(زل الزَّمَان بِوَطْء أَخْمُصُهُ ومواطئ الْأَقْدَام للعثر)
(نزع الإباء وَكَانَ شملته واقر اقرارا على صغر)
(صدع الردى أعيى تلاحمه من ألحم الصدفين بالقطر)
(جر الْجِيَاد على الوجى وَمضى أمما يدق السهل بالوعر)
(حَتَّى التقى بالشمس مغمده فِي قَعْر مُنْقَطع من الْبَحْر)
(ثمَّ انْثَنَتْ كف الْمنون بِهِ كالضغث بَين الناب وَالظفر)
(لم تشتجر عَنهُ الرماح وَلَا رد الْقَضَاء بِمَالِه الدثر)
(جمع الْجنُود وَرَاءه فَكَأَنَّمَا لاقته وَهُوَ مضيع الظّهْر)
(وَبنى الْحُصُون ممتعا فَكَأَنَّمَا أَمْسَى بمضيعة وَلَا يدْرِي)
(وَيرى المعابل للعدى فَكَأَنَّمَا لحمامه كَانَ الَّذِي يبرى)
[ ٨٩ ]
(أودى وَمَا أودت مناقبه وَمن الرِّجَال معمر الذّكر)
(إِن التوقي فضل معْجزَة فدع الْقَضَاء يقد أَو يفري)
(نحمي المطاعم للبقاء وَذي الْآجَال ملؤ فروجها تحزي)
(لَو كَانَ حفظ النَّفس ينفعها كَانَ الطَّبِيب أَحَق بالعمر)
(الدَّاء دَاء لَا دَوَاء لَهُ سيان مَا يوبي وَمَا يمري)
[ ٩٠ ]