لما علا شرف الكليم بالتكليم كل شرف قَالَ لَهُ قومه أَي النَّاس أعلم فَقَالَ أَنا وَلم يقل فِيمَا أعلم فَابْتلى فِيمَا أخبر بِهِ وَاعْلَم فَقَامَ بَين يَدي الْخضر كَمَا يقوم بَين يَدي السَّلِيم الأعلم فابتدأ بسؤال ﴿هَل أتبعك﴾ فَتَلقاهُ برد ﴿لن﴾ وَكم أَن مُوسَى من لن أَمر قومه بِالْإِيمَان فَقَالُوا ﴿لن نؤمن﴾ وَقَعُوا فِي التيه فَقَالُوا ﴿لن نصبر﴾ ندبوا إِلَى الْجِهَاد فصاحوا ﴿لن ندْخلهَا﴾ طرق بَاب أَرِنِي فَرده حَاجِب ﴿لن﴾ دنا إِلَى الْخضر للتعلم فلفظه بِلَفْظ ﴿لن﴾ ثمَّ زَاده من زَاد الرَّد بكف ﴿وَكَيف تصبر﴾ فَلَمَّا سامحه على نوبَة السَّفِينَة وواجهه بالعتاب فِي كرة الْغُلَام أراق مَاء الصُّحْبَة فِي جِدَال الْجِدَار ﴿هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك﴾ ثمَّ فسر لَهُ سر الْمُشكل فَجعل يشْرَح الْقَصَص فصلا فصلا بمقول قَائِل يَقُول فصلا وَكلما ذكره أصلا أصلى لم يبْق لمُوسَى عين ترَاهُ أصلا وَكلما سل من حر للعتاب نصلا صَاح لِسَان حَال مُوسَى كم نصلى فَألْقى تَفْسِير الْأُمُور على الكليم وأملى وَالْقدر يَقُول أهوَ أعلم أم لَا فَعلم مُوسَى ويوشع أَي عبد أما مُنْذُ ابْتَدَأَ بالشرح بأما ثمَّ أَخذ لِسَان العتاب يذكر منسى مُوسَى أتنكر خرق سفينة لظَاهِر افساد تضمن ضمنه صَلَاح ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ أَو تنكر إِتْلَاف شخص دنى لإبقاء دين شَخْصَيْنِ أَو كرهت إِقَامَة الْجِدَار لشح أهل الْقرْيَة بالقرا
[ ١٠٦ ]
أفاردت من الأصفياء مُعَاملَة البخلاء بالبخل أما تلمحت سر صل من قَطعك لقد أنْكرت مَا جرى لَك مثله حذرت يَوْم السَّفِينَة من الْغَرق فَصحت بانكار ﴿أخرقتها﴾ أنسيت يَوْم ﴿فألقيه فِي اليم﴾ أنْكرت قتل نفس بِغَيْر نفس أنسيت يَوْم لَو كره نهيت عَن عمل بِلَا أجر أنسيت يَوْم ﴿فسقى لَهما﴾ فَلَمَّا بَان الْبَيَان خرج الْخضر من بَاب دَار الدَّعْوَى وَأخرج يَده من ملك التَّصَرُّف وأحال الْحَال على الْغَيْر ﴿وَمَا فعلته عَن أَمْرِي﴾
وَهَذِه الْقِصَّة قد حرضت على جمع رَحل الرحيل فِي طلب الْعلم وَعلمت كَيْفيَّة الْأَدَب فِي كف كف الِاعْتِرَاض على الْعَالم وَصَاح فصيح نصيحها بِذِي اللب دع دعواك فعلى دَعْوَى الكليم ليم وَفَوق كل ذِي علم عليم
[ ١٠٧ ]