لما ابتلى الْخَلِيل بالنمرود فَسلم وبالنار فَسلم امْتَدَّ ساعد الْبلَاء إِلَى الْوَلَد المساعد فظهرت عِنْد الْمُشَاورَة نجابة ﴿افْعَل مَا تُؤمر﴾ وآب يُوصي الْأَب أشدد باطي ليمتنع ظاهري من التزلزل كَمَا سكن قلبِي مسكن السّكُون واكفف ثِيَابك عَن دمي لِئَلَّا يصبغها عندمي فتحزن لرُؤْيَته أُمِّي واقر السَّلَام عَلَيْهَا مني فَقَالَ نعم العون أَنْت يَا بنى ثمَّ أَمر السكين على مريئي الْمَرْء فَمَا مرت غير أَن حسرات الْفِرَاق للعيش أمرت فطعن بهَا فِي الْحلق مَرَّات فنبت لَكِن حب حب الرِّضَا فِي حَبَّة الْقلب نبت يَا إِبْرَاهِيم من عَادَة السكين أَن تقطع وَمن عَادَة الصَّبِي أَن يجزع فَلَمَّا نسخ الذَّبِيح نُسْخَة الصَّبْر ومحا سطور الْجزع قلبنا عَادَة الْحَدِيد فَمَا مر وَلَا قطع وَلَيْسَ المُرَاد من الِابْتِلَاء أَن نعذب وَلَكنَّا نبتلي لنهذب
أَيْن المعتبرون بقصتهما فِي غصتهما لقد حصحص الْأجر فِي حصتهما لما جعلا الطَّاعَة إِلَى الرِّضَا سلما سل مَا يُؤْذِي فسلما
[ ٨٦ ]
وَكلما كلما حَاجِب كلم كل مَا بِهِ تذبحان فصد مَا بِهِ صدما بَينا هما على تل ﴿وتله﴾ جَاءَ بشير ﴿قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ فَارْتَد أعمى الْحزن بَصيرًا بقميص ﴿وفديناه﴾ لَيْسَ الْعجب أَمر الْخَلِيل بِذبح وَلَده وَإِنَّمَا الْعجب مُبَاشرَة الذّبْح بِيَدِهِ وَلَوْلَا استغراق حب الامر لما هان مثل هَذَا الْمَأْمُور
[ ٨٧ ]