وإذا دخل المسلم المسجد عند الأذان اُستحب له أن يردد الأذان، وقد ورد الأمر بذلك في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِرضي الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ. (٢)
_________________
(١) انظر الوابل الصيب (ص/٨٤)
(٢) أخرجه أحمد (٦٥٦٨) ومسلم (٣٨٤) والترمذى (٣٦١٤) وأبو داود (٥٢٣)
[ ٥٠ ]
وجاء ذلك موضحًا في حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِرضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٨٥) وأبو داود (٥٢٣) فائدة: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْمُتَابِعِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ الْمُؤَذِّنِ فِي غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِيَدُلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَدُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَاسْتُحِبَّ لِلْمُتَابِعِ ذِكْرٌ آخَرُ فَكَانَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وانظر المجموع (٣/ ١٢٥)
[ ٥١ ]
وفى روايه سعد بن أبى وقاص - ﵁ - مرفوعًا: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ﴾ يتشهد ﴿(١) أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ". (٢)
- ويشرع أحيانًا لمن يردد الأذان أنْ يقتصر على قوله (وأنا وأنا) عند نطق المؤذن للشهادتين، وذلك لحديث مُعَاوِيَة بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، - ﵁ -، أنه سمع المُؤَذِّن يقول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قفَالَ مُعَاوِيَةُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، «حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّى مِنْ مَقَالَتِى. (٣)
_________________
(١) قال الألباني: هذه الزيادة أخرجها الطحاوي بسند صحيح رجاله كلهم ثقات، وهي تُعيِّن متى يقال هذا الدعاء وهو حين يتشهد المؤذن. وهي زيادة عزيزة قلما توجد في كتاب فتشبث بها. ا. هـ وانظرالثمر المستطاب (١/ ١٨٣)
(٢) أخرجه مسلم (٣٨٦) وأبوداود (٥٢٥)
(٣) أخرجه البخاري (٩١٤)
[ ٥٢ ]