المساجد: جمع مسجد، بفتح الجيم وكسرها، لغتان، فإنْ أريد به المكان المخصوص فهو بكسر الجيم لا غير، وإنْ أريد به موضع السجود، والذي هو موضع وقوع الجبهة على الأرض، فإنه بالفتح لا غير.
فإنَّ المسجد قد يطلق ويراد به موضع السجود، مسجدًا كان أو غيره، وهذا هو الأصل، ودليل ذلك قوله ﷺ: (جُعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا) (١)، وقوله ﷺ (الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام) (٢) وقد يطلق لفظ " المسجد " ويراد به الموضع المعد للسجود، والذى يؤمه الناس للصلاة فيه، كما في قوله ﷺ: "إذا نعَسَ أحدُكم وهو في المسجد فليتحولْ من مجلسه ذلك إلى غيره" (٣)
- ولمَّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة؛ لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، اشتق منه اسم المكان الذي خُصص للصلاة فيه.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢١٤٣٥) والبخاري (٤٣٨) ومسلم (٥٢١)
(٢) أخرجه أحمد (١١٧٨٤) والترمذي (٣١٨) وصححه الألباني
(٣) أخرجه أبو داود (١١١٩) والترمذي (٥٢٦) وصححه الألباني.
[ ٤ ]
قال ابن دقيق العيد: المسجد موضع السجود في الأصل، ثم يطلق في العرف على المكان المبنى للصلاة التي السجود منها، وعلى هذا: فيمكن أن يحمل المسجد في الحديث على الوضع اللغوي، أي جُعلت لي الأرض موضع السجود، ويمكن أن تُجعل مجازًا عن المكان المبني للصلاة؛ لأنه لمَّا جازت الصلاة في جمعيها كانت كالمسجد في ذلك. ا. هـ (١)
والمسجد بمعناه الشرعي - الذي هو موضع السجود - هو من خصائص هذه الأمة، لقوله ﷺ (جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)
قال القاضي عياض: لأنَّ من كان قبلنا، كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خُصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض، إلا ما تيقنَّا نجاسته. ا. هـ (٢)