ما روى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] " الْآيَةَ (١)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٦٥١) والترمذي (٢٦١٧) وابن ماجه (٨٠٢) والحاكم (٧٧٠) والدارمي (١٢٥٩) وابن خزيمة (١٥٠٢) وأبو يعلى (١٣٩٠) وابن حبان (٧٣٣٤) وأخرجه البيهقي فى الشعب (٢٦٨٠) عن رِشْدِين بْن سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ به، وإسناده ضعيف، لضعف رشدين، ضعَّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبوحاتم، كذلك يضعف السند لضعف رواية دراج وهو ابن سمعان أبو السمح عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العتواري، قال الذهبي: "دراج" كثير المناكير، قال ابن حجر: صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، قال أحمد «أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف»، قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاه ابنُ وَهْب عَنِ ابْنِ لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، ودَرَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ صَنْعَةٌ﴾ قال الشيخ المعلِّمي في تعليقه على "الجرح والتعديل" (٣/ ٣١١): يعني: أنه يتصرَّف فيه، ولا يأتي به على الوجه ﴿.قال أبو داود: أحاديث دراج مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال ابن القيم في النونية: لكنَّ دراجًا أبا السمح الذي فيه يضعفه أولو الاتقان ا .. هـ وللحديث طريق آخرعند الترمذي (٣٠٩٣) عن رِشْدِين بْن سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، به، ورِشْدِين بْن سَعْدٍ قد ضعفه الدارقطني وأبو زرعة وأبوحاتم وأحمد، وللحديث طريق آخرعند أحمد (١١٧٢٥) من طريق حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة به ..، وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، قال ابن حجر: عبد الله بن لهيعة الحضرمي قاضي مصر اختلط في آخر عمره وكثر عنه المناكير في روايته، كما أنَّ ابن الأشيب ليس من قدماء أصحابه، وعليه فالحديث ضعيف، فقد ضعفه العراقي واالذهبي وابن مفلح ومغلطاي والألباني، وانظر تقريب التهذيب (١/ ٢٠١) مراتب الموصوفين بالتدليس (١/ ٥٤) وعلل الحديث (٢/ ٢٤١) وتمام المنة (ص/٢٩١) النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة (١/ ١٠٥) ونثل النبال (٤/: ١٦٩) وضعيف الجامع (٥٠٩)
[ ١٧٦ ]
فهو حديث لا يصح عن النبي - ﷺ، وإنما صح ذلك من كلام الحسن البصري﵀.
فإن قيل: ألا يقال بصحة الحديث؛ وذلك لموافقته قول الله - تعالى - (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة /١٨)؟؟
قلنا: ليس من طرق تصحيح الأحاديث أن يكون معناها موافقًا لآية قرانية، فهذا ممَّا لم ينص عليه علماء الحديث، فلم يقل أحد من أهل الحديث أنَّ الحديث يُعرض على كتاب الله - تعالى - فإن وافق في معناه آية من القرآن حكم بصحته، بل لا بد من أن يكون السند متصلًا برواية العدول الضابطين، وخاليًا من الشذوذ والعلة حتى يحكم بصحته، بل يقال في مثل هذا المقام: أنَّ الحديث - أي حديث " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ - ضعيف السند، ولكن معناه صحيح؛ وذلك لقول الله - تعالى - (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (التوبة /١٨) فإنَّ من علامات إيمان المرء ملازمته لبيوت الله - تعالى -، والله أعلم.
[ ١٧٧ ]