ما رُوى مرفوعًا (جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ) فهذا ممَّا يُستدل به الكثيرعلى عدم جواز اصطحاب الأطفال المساجد، ولكنه لم يصح سنده عن النبي ﷺ. (١)
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٧٥٠) والبيهقي في الصغرى (٣٢٣٨) وذكره الشوكاني فى الموضوعات (١/ ٤٥)، وقد رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بن الأسقع وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وأبي أُمامة وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأبي هريرة. أما حديث وَاثِلَةَ في اسناده أبو سعيد، وهو محمد بن سعيد الصواب،قال احمد: كان يضع الحديث عمدًا،قال البخاري: تركوه، قال النسائي: كذاب، كذلك ففي سنده الحارث بن نبهان، وهو متفق على ضعفه، وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ يَحْيَى لَا يكْتب حَدِيثه، لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ، وأما حديث أبي الدرداء وأبي أُمامة ففيه الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، وهو شَامِيٌّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، كما أنَّ فيه انقطاع بين أبي أمامة ومكحول الرواي عنه، وأما سند معاذ ففيه انقطاع بين معاذ ومكحول الراوي عنه، وأما أثر أبي هريرة ففيه عبد الله بن مُحَرر، ضعفه النَّسَائِيّ وَابْن معِين وابن الْمُبَارك وَقَتَادَة وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة. وقال ابن الملقن: عبد الله بن محرر هَالك ترك النَّاس حَدِيثه. وقد ذكر السخاوى للحديث أربعة طرق وحكم عليه بالضعف، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ. وكذلك قد ضعَّف الحديث البيهقي والهيثمي وابن حجر وابن كثير وابن المنذر والألباني، وأورده ابن الجوزى فى الأحاديث الواهية (١/ ٤٠٤) وقال لا يصح، وقال ابن حجر فى تخرج أحاديث الهداية (١/ ٢٨٨) كل أسانيده واهية، وانظر فتح الباري (١/ ٦٥٤) ونصب الراية (٢/ ٤٩٢) ومجمع الزوائد (٢/ ٢٥) والمقاصد الحسنة (١/ ٢٨٥) وإرواء الغليل (٧/ ٣٦٢) ونثل النبال (٣/ ١٤١٤)
[ ١٧٩ ]
وكثيرًا ما نرى القائمين على أمور المساجد يعلِّقون هذا الحديث ويستدلون به على طرد الأطفال من المساجد مطلقًا، ويطردون النّاشئة من بيوت الله محتجّين بهذا الحديث، فينفّرونهم من الدين، على حين تفتح المؤسسات التبشيرية صدرها وذراعيها لأبناء المسلمين مع أبنائهم، والله المستعان. (١)