الجواب: - لا تصح صلاة من صلَّى منفردًا خلف الصف، وهو قول أحمد وإسحاق وابن حزم، فقد ورد في حديث وابصة - ﵁ - أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ». (٢)
وعن علي بن شيبان - ﵁- أنَّ النبي - ﷺ- قال للرجل: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف. (٣)
_________________
(١) انظر الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب (١/ ٤١٤)
(٢) أخرجه أبوداود (٦٧٨) والترمذي (٢٣١) وصححه أحمد وابن خزيمة، وانظرأعلام الموقعين (٢/ ٢٥٨) والإرواء (ح/٥٤١)
(٣) أخرجه أحمد (١٦٢٩٧) وابن خزيمة (١٥٦٩) وصححه ابن القيم، والألباني.
[ ١٩٠ ]
وهذا النفي الوارد في الأحاديث هو نفي لصحة صلاة المنفرد خلف الصف. (١)
قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن رجل صلَّى خلف الصف وحده؟ قال: يعيد الصلاة. (٢)
_________________
(١) فإن قيل: ولماذا لا نحمل النفي هنا علي نفي الكمال، لما ورد حديث أبي بكرة أن النَّبِي -ﷺ - لم يأمره بإعادة الصلاة؟؟ والجواب ما قاله ابن القيم: وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُعَارِض حَدِيث وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ أَمَّا حَدِيث أَبِي بَكْرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ رَكَعَ دُون الصَّفّ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفّ وَالِاعْتِبَار إِنَّمَا هُوَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع مَعَ الْإِمَام فِي الصَّف، وَلَيْسَ فِي حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعهُ فِي الرُّكُوع فِي الصَّفّ فَلَا حُجَّة فِيهِ مَرْجُوحَة. ا. هـ انظر حاشية ابن القيم عن السنن (٢/ ٨٣) ومنار السبيل (١/ ١٢٣) وتحفة الأحوذي (٢/ ٢٠)
(٢) وانظرمسائل عبدالله لأحمد (١/ ١١٥) واالقول ببطلان صلاة من صلَّى منفردًا خلف الصف هو مذهب أحمد ورواية عن مالك، وعلَّق الشافعي القول به على صحة حديث النبي -ﷺحين أمر المنفرد خلف الصف بإعادة صلاته، وقد صح الحديث، وانظر تحفة المحتاج (١/ ٤١٩) والإفصاح (١/ ٢١٥)
[ ١٩١ ]
قال شيخ الإسلام: لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ: ﴿لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ خَلْفَ الصَّفِّ﴾ وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَأَسَانِيدُهُمَا مِمَّا تَقُومُ بِهِمَا الْحُجَّةُ؛ بَلْ الْمُخَالِفُونَ لَهُمَا يَعْتَمِدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ أَضْعَفُ إسْنَادًا مِنْهُمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَا يُخَالِفُ الْأُصُولَ بَلْ مَا فِيهِمَا هُوَ مُقْتَضَى النُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُمِّيَتْ جَمَاعَةً لذلك. ا. هـ (١)
أما من لم يجد مكانًا في الصف لإكتماله بالمصلِّين، فله أنْ يصلِّي خلف الصف منفردًا، وصلاته صحيحة.
قال شيخ الإسلام: وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَوْقِفًا إلَّا خَلْفَ الصَّفِّ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْمُبْطِلِينَ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا ظَهَرَ صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ. ا. هـ وقال ﵀: تصح صلاة الفذ لعذر، فمن لم يجد مكانًا في الصف صلَّى وحده ا. هـ (٢)
_________________
(١) انظر مجموع الفتاوي (٢٣/ ٣٨٨) وأعلام الموقعين (٢/ ٢٥٨)
(٢) انظر مجموع الفتاوي (٢٣/ ٣٩٦)
[ ١٩٢ ]