ثم ذكر حديث أنس -﵁قال: «أتي النبيﷺبمال من البحرين، فقال: (انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أُتِيَ به رسول الله -ﷺ- فخرج رسول اللهﷺولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، فما قام رسول الله - ﷺ - وثم منه درهم» (٢)
ففي هذا الحديث جواز تفريق المال في المسجد، بشرط ألاَّ يشغل المصلِّين، ولا يحصل فيه ازدحام وهيشات أصوات، فإن تيسَّر تفريقه في غير المسجد فهو أولى، ومثله تفريق الزكوات وصدقة الفطر، يجوز في المساجد عند الحاجة. (٣)
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح (١٠٢٨)، دون قول أبي بكر - ﵁ - دخلت المسجد ، وهي زيادة ضعيفة، في سندها مبارك بن فضالة، وهو مدلس وقد عنعنه.
(٢) ذكره البخاري (٤٢١) معلقًا بصيغة الجزم ووصله ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٢٧)
(٣) انظر المجموع (٢/ ١٧٦) وفصول ومسائل تتعلق بالمساجد لابن جبرين (ص/٤٤)
[ ١١٠ ]
قال الخطابي: كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق أحد على السائل المعترض في المسجد. ا. هـ (٢)
بل يقال: إذا مُنع الرجل أن ينشد ضالته في المسجد،رغم كونه يبحث عن شيء هو يملكه؛ لئلا يشوِّش على المصلِّين، فإنه يُمنع من المسألة في المسجد؛ لأنها مثله وأولى. (٣)
وممَّا يتعلق بهذه الفائدة:
سؤال الصدقات وقت خطبة الجمعة: حيث ترى خادم المسجد يمر بالصندوق وقت الخطبة على الناس ليتصدقوا، وهذا بلا شك يشوِّش على الناس حال سماع الخطبة، كما أنه يتسبب في إبطال جمعة من يمر بهذا الصندوق، فقد قال النبي - ﷺ-: "مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". (٤)، وقال النبي - ﷺ - "وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا" (٥)
_________________
(١) وانظر معالم السنة (ص/ ١٠٨) وإنك لعلى خلق عظيم (٢/ ٤٥٨) وشرح السنة (٢/ ٣٧٥)
(٢) وانظر الفروع (٣/ ١٨٧)
(٣) أخرجه مسلم (٨٥٧) والترمذي (٤٩٨)
(٤) أخرجه أبوداود (٣٤٣) وابن خزيمة (١٨١٠) وسنده حسن، وانظر صحيح الجامع (٢٠٠٧) فائدة: قول النبي - ﷺ - (كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا) أَيْ مِثْلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الثَّوَابِ فَيُحْرَمُ هَذَا الْمُصَلِّي بِتَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ وَاللَّغْوُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ عَنْ هَذَا الثَّوَابِ الْجَزِيلِ الَّذِي يَحْصُلُ لِمُصَلِّي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ مِنْ هَذِهِ الْجُمُعَةِ الْحَاضِرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ أَوِ الْآتِيَةِ وَأَجْرُ عِبَادَةِ سَنَةٍ قِيَامِهَا وَصِيَامِهَا ا. هـ وانظر عون المعبود (١/ ١٦٥)
[ ١١١ ]