١ - مَا شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺالْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. (٣)
قلت: ويدخل في ذلك صلاة التروايح، فتسن صلاتها في جماعة بالمسجد، فقد قال ﷺ: " إنَّ الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، حُسب له قيام ليلة " (٤)
٢ - الرجل يصلِّي الجماعة في مسجد، ثم يذهب إلى مسجد آخر فيجد الناس يصلُّون الجماعة، فهنا يشرع أنْ يصلِّي معهم،وتكون له نافلة.
_________________
(١) الاستذكار (٢/ ٧٣)
(٢) وانظر أضواء البيان (٨/ ٣٢٨) وطرح التثريب (٦/ ٥٢)
(٣) وانظر منهاج السنة (٨/ ٣٠٩) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٣١٢)
(٤) أخرجه أحمد (٢١٤١٩) والترمذى (٨٠٦) وأبوداود (١٣٧٥) وصححه الألبانى. أما قول عمر بن الخطاب - ﵁ - عن صلاة التروايح: " وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ "﴾ أخرجه البخارى ﴿فهو يشير إلى فضيلة تأخير القيام ليكون فى آخر الليل، كما ورد فى الحديث " أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»﴾ أخرجه أبو داود (٨١٩) وصححه الألبانى نقول: فكلا الأمرين خير، فإذا أمكن تأخير التراويح آخر الليل في جماعة - مع أمن المشقة - لكان ذلك خير الخيرين، والله أعلم.
[ ١٦٥ ]
عن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَد - ﵁ - أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ ". (١)
_________________
(١) أخرجه أبوداود (٥٧٥) وصححه الألباني. فإن قيل: أليس قد نهي النبي - ﷺ - أن يصلي المرء صلاة في يوم مرتين أخرجه أبوداود (٥٧٩) وسنده صحيح. فالجواب: أنَّ هذا النهى متوجه لمن: صلَّى الصلاة مرتين لغير سبب شرعي، فمن هذه الأسباب الشرعية ما ورد فى حديث أبى سعيد الخدرىرضي الله عنه -: " أنَّ رجلًا دخل المسجد، وقد صلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه، فقال رسول الله - ﷺ- من يتصدق على ذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه ". ﴿أخرجه أحمد (١١٤٠٨) وأبوداود (٥٧٤) وصححه الألباني في الإرواء (٣٣٥)﴾ ينتوى فى صلاته الثانية أنه يصليها فرضًا،وهو تفسير أحمد واسحاق لهذا النهى. فالراجح - والله أعلم - أنَّ من أعاد الصلاة لسبب شرعى، فإنَّ الثانية تكون هى النافلة فى حقه، ودليل ذلك: حديث ابن مسعود - ﵁ - أنَّ النبى - صلى الله عليه قال: سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً (رواه مسلم /٥٣٤) وقد اتَّفَقَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - ﷺ -: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُعِيدَهَا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فِي أَمْرِهِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ فَلَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ.، وانظر نيل الأوطار (٣/ ١٨٤) ومعرفة السنن والأثار (٢/ ١٣٦) والمحلى (٢/ ٢٢٠)
[ ١٦٦ ]
تنبيه: القول باستثناء صلاة المغرب من ذلك،وأنَّ من صلَّى المغرب في مسجده، ثم ذهب إلى مسجد آخر، فإذا أعادها زاد عليها ركعة ليجعلها شفعًا؛ لأنَّها وتر النهار، فهذا ممَّا لا دليل عليه، بل إنَّ عموم قول النَّبِيِّ - ﷺ -، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ " (١) وكذلك قوله ﷺ: يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة؟ قلت: يا رسول الله! فما تأمرني؟ قال: " صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلةً " (٢).
قلت: فهذا العموم يدخل فيه إعادة كل صلاة، فلا فرق بين صلاة المغرب وغيرها، والله أعلم. قال ابن المنذر: الصَّلَوَات كُلَّهَا تُعاد لِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُصَلِّيَا جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَا قَدْ صَلَّيَا أَمْرًا عَامًّا لَمْ يَخُص صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ، وَأَمْرُهُ عَلَى الْعُمُومِ. (٣)
_________________
(١) سبق تخريجه قريبًا
(٢) أخرجه مسلم (٦٤٨) وأبوداود (٤٣١)
(٣) وانظر شرح السنة (٢/ ٤١٦) والاستذكار (٢/ ١٥٧) والأوسط في السنن والإجماع (٢/ ٤٠١) وتنقيح التحقيق (٢/ ٣٨٦)
[ ١٦٧ ]