ومن المسائل الهامة التي تتعلق بهذا الباب من أحكام المساجد: صلاة النفل في البيوت، فقد دلت أدلة الشرع على أفضلية صلاة السنن في البيوت عن أدائها في المساجد، ونذكر من هذه الأدلة: -
١ - عن زيد بن ثابت - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. (٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨)
(٢) وسيأتي تخريجه وبيان سبب ضعفه في فصل: "أحاديث لا تصح في باب المساجد".
(٣) رواه الجماعة.
[ ١٥٩ ]
فالحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت، وأنَّ فعلها في البيت خير من فعلها في المساجد،ولو كانت المساجد فاضلة، كالمسجد الحرام ومسجده ﷺ، ومسجد بيت المقدس. (١)
وقد صح هذا المعنى في قوله ﷺ: "صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ". (٢)
قال ابن عبد البر: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ شَاءَ، إِلَّا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِى الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لِقَوْلِه ﷺ "صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" (٣)
*قال الجوينى: الأولى لمن يكون بالمدينة أن يتنفل في منزله، وكان رسول اللهﷺ- لا يُرى متنفلًا في المسجد إلا في ثلاث ليالٍ من رمضان، فإنه صلَّى التراويح في المسجد، وكان سببُ ذلك اعتكافَه فيه. (٤)
ومن الأدلة على فضيلة أداء النوافل في البيت: قوله - ﷺ -: " صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين " (٥)
فدل ذلك أنَّ صلاة النفل في البيوت يضاعف أجرها، كما يضاعف أجر صلاة الفرض في الجماعة عمَّن صلَّاها وحده،والله أعلم.
_________________
(١) وانظر نيل الأوطار (٣/ ٧٧)
(٢) أخرجه أبوداود (١٠٤٤) وصححه الألباني.
(٣) ذكره في الاستذكار (٢/ ٣٢٦)
(٤) انظر نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٤٣٢)
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٣٥) ابن أبى شيبة (٦٤٥٥) وصححه الألباني،وانظر السلسلة الصحيحة (٧/ ٤٢٣)
[ ١٦٠ ]