*وهى ما نراه من بعض إخواننا -الذين يعملون في مهنة إصلاح السيارات مثلًا - يأتون المسجد بثياب العمل التي تؤذى ثياب من يصلِّي بجوارهم، وتسبب وسخًا في فُرُش المسجد، وهذا ممَّا قد نهى عنه الشرع (٣)، فقد
_________________
(١) والنص على إباحة أكل الثوم والبصل قوله صلى الله عيه وسلم (كُلُوه، ومن أكله منكم فلا يَقْرَبْ هذا المسجد حتى يذهب ريحُه منه) أخرجه مسلم وأبو داود، كذلك قد نقل ابن الملقن والقاضي عياض الإجماع على ذلك، وانظر الإعلام (٣/ ٤٠٦) وإكمال المُعْلِم (٢/ ٤٩٧)
(٢) قال العلامة الألباني - ﵀: قد قال ﷺ: "من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا "، هذا حكم رسول الله - ﷺالصادق فيمن أكل الثوم الحلال النافع، أن يطرد من المسجد، فماذا يكون حكمه يا ترى فيمن يدمن شرب الدخان الضار؟ ! فاعتبروا يا أولي الأبصار.
(٣) في حين أنَّ الواحد منهم لا يستطيع أن يفعل ذلك إذا ما دخل بيته، بل تراه إذا توجَّه لبيته تجمل وتزين، أليس الله أحق أن يتزين له؟ ! بلى، فقد قال ﷺ: "فإنَّ الله أحق أن يتزين له "، فما لكم لا ترجون لبيت الله وقارًا؟؟ ! !
[ ٨٦ ]
قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف/٣١) (١)
عن عبد الله بن سلام - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ) (٢)
_________________
(١) قال السعدي: ويحتمل أنَّ المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن، ففى هذا الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس. قال الألبانى: فالمفروض أن المسلم يدخل في الصلاة في أحسن زينة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] والزينة هنا وإن كانت من حيث سبب نزول الآية تعني ستر العورة، لكن العبرة بعموم اللفظ ولا بخصوص السبب، وقد جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد هذا العموم من الآية ألا وهو قوله ﵊: (من كان له إزار ورداء فليتزر وليرتد، فإنَّ الله أحق أن يتزين له) ففى هذا الحديث أنَّ المسلم يؤمر أن يدخل الصلاة في أكمل حالة. ا. هـ، وانظر أضواء البيان (٢/ ٤٢٠) وتيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان (١/ ٢٨٧)
(٢) أخرجه أبوداود (٩٨٩) وصححه الألباني فى صحيح الجامع (١٠٧٨)
[ ٨٧ ]
وقد ألحق أهل العلم بهذا من كانت حرفتة لها رائحة مؤذية، ومن كان به مرض يتأذى به الناس، كجذام أو برص. (١)
والحاصل: أنه ينبغي لكل مسلم ألا يدخل المسجد إلا وهو طيِّب الرائحة، منظِّف نفسه وثيابه عن كل ما من شأنه أنْ يزكم نفوس المصلِّين ويؤذيهم ممَّا ينبعث منه من روائح منتنة، من شأنها أنْ ئؤذي المصلِّين وتُذهب عنهم الخشوع والارتياح في الصلاة، أو ينتج عنه سب هذا الرجل والوقوع في عرضه لإهماله النظافة في ملبسه وبدنه.