وعن أبي هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول اللهﷺ -: من أتى المسجد لشيء فهو حظه. (١)
فقوله ﷺ - (فهو حَظُّهُ) كَقَوْلِهِ ﵇: " إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ وَالْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ وَالْعِبَادَةَ وَزِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ وَاسْتِفَادَةَ عِلْمٍ وَإِفَادَتِهِ وَنَحْوَهَا. (٢)
ففي هذا الحديث تنبيه على أهمية تصحيح النية وتعديدها في هذا المقام.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٨) وانظر صحيح الجامع (٥٩٣٦)
(٢) وانظرعون المعبود (١/ ٤٤٨)
[ ٣٦ ]
فيعدِّد المرء نوايا وهو في طريقه إلى المسجد، ومن هذه النوايا:
١ - ينتوي الامتثال لأمر الله - تعالى - في تعمير المساجد.
٢ - ينتوي التقرب إلى الله -تعالى- بأداء فريضة من فرائضه -وهي صلاة الجماعة، وقد ورد في الحديث القدسي "وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه " (١)
٣ - ينتوي طلب العلم الشرعي، وذلك بسماع كلمة أو درس علم، وقد قال ﷺ: ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده " (٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٩٣٥١) والبخارى (٦٥٠٢) ومسلم (٢٦٧٥)
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
[ ٣٧ ]
٤ - ينتوي تعليم الجاهل، كالذي يجهل أحكام الوضوء أو الصلاة مثلًا.
٥ - ينتوي رؤية إخوانه في المسجد. (١)
٦ - ينتوي إفشاء السلام على من مرعليه في طريقه إلى المسجد.
٧ - ينتوي دعوة من مرَّ عليه إلى صلاة الجماعة وهو في طريقه إلى المسجد.
٨ - ينتوي استجلاب دعوات واستغفار الملائكة كما في الحديث " فإذا صلَّى - أي في المسجد- لم تزل الملائكة تصلِّي عليه ما دام في مصلَّاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له اللهم تب عليه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. (٢)
٩ - ينتوي الإعتكاف في المسجد مدة إقامته فيه.