الْحَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ أَشَدُّ مِنَ النخامة لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ لَهَا كَفَّارَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ لِهَذَا كَفَّارَةً بَلْ عُومِلَ صَاحِبُهُ بِحِرْمَانِه من اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ وَدُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ مَرْجُوُّ الْإِجَابَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا يشفعون إلا لمن ارتضى) (٢)
_________________
(١) قال النووي: وَيَجُوزُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي إِنَاءٍ، بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ التَّلْوِيثَ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ. ا. هـ حكاه في روضة الطالبين (١/ ٥٢٦) وانظر طرح التثريب (٢/ ١٢٥)
(٢) انظر فتح الباري (١/ ٥٣٩) ومسائل تتعلق بالمساجد (ص/٥٧)
[ ٨٩ ]
وفي ختام هذه المسألة إليك هذا الموقف: عن علي بن محمد بن منصور - ﵀ - قال: سمعت أبى يقول: كنا في مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل﵀ - فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض، قَالَ: فرأيت محمد بن إسماعيل "البخاري" - ﵀- ينظر إليها وإلى الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه، فلمَّا خرج من المسجد رأيته أخرجها فطرحها على الأرض، فَكَأَنَّهُ صان الْمَسْجِد عَمَّا تصان عَنهُ لحيته. (١)
وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية﵀ -: المسجد يُصان حتى عن القذاة، التي تقع في العين. (٢)