٢ - الحالة الثانية: أن يدخل المسجد والمؤذن يؤذن للجمعة، فكما ذكرنا أنه عليه أن يبادر لصلاة ركعتي تحية المسجد ولا يردد الأذان، ليستمع إلى الخطبة من أولها، وإذا كان النبي - ﷺ - قد أمر الداخل يوم الجمعة إذا وجد الخطيب يخطب، أمره بترك سماع الخطبة - رغم وجوب سماعها - ليبادر إلى ركعتي تحية المسجد، كما في قوله ﷺ ﴿إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ﴾
فلأن يترك ترديد الأذان، الذي هو مستحب، ليبادر إلى ركعتي تحية المسجد من باب أولى. (١)
٣ - الحالة الثالثة: أن يدخل المسجد والخطيب على المنبر فإنه يصلى ركعتي تحية المسجد ويتجوَّز فيهما، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِرضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ- يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (٢)
_________________
(١) انظر طرح التثريب (٣/ ١٦٤) وأعلام الموقعين (٢/ ٢٤٦)
(٢) أخرجه مسلم (٨٧٥)
[ ٦٢ ]
قال ابن حزم: والآثار متواترة عن الصحابة توجب العلم بأمره ﵇ بصلاة ركعتين لمن جاء الجمعة والإمام يخطب ولا مخالف لهم، فمن أعجب شأنًا ممن يدع الصحابة ويقتدي بغيرهم. ا. هـ (١)
قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض العلماء، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، والأول أصح. (٢)
فوائد:
١ - ما يفعله البعض إذا جاء والإمام يخطب، تراه يجلس دون صلاة، حتى إذا جلس الخطيب الجلسة التي بين الخطبتين، قام فصلى ركعتين، فهذا ممَّا يخالف ما أمر به النبيﷺ -، فلما جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ- يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، "، والله أعلم.
٢ - من أتى الجمعة والخطيب على المنبر يخطب، فلم يحد مكانًا إلا خارج المسجد، فإنه يجلس ولا يصلي تحية المسجد؛ لأنَّ المصلي خارج المسجد ليس له حكم المسجد، والله أعلم.
_________________
(١) قال الألباني: ومن الجهل أن ينهى بعض الخطباء الداخل إلى المسجد وقت الخطبة عن ركعتي تحية المسجد ا. هـ وانظرالمحلى (٥/ ٧٥) وروضة الطالبين (١/ ٣٠٣) والثمر المستطاب (١/ ٦٢٥)
(٢) أما ما روي مرفوعًا (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام) فهو حديث باطل، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٧٠٨)، وفيه أيوب بن نهيك، وهو متروك، ضعَّفه جماعة، قال الزيلغي: غريب مرفوع، قال البيهقي: رفعه وهم فاحش، إنما هو من كلام الزهري، قال ابن حجر فيه: أيوب بن نهيك منكر الحديث، قاله أبو زرعة وأبوحاتم،، وانظر نصب الراية (٢/ ٢٠٢) وشرح السنة (٢/ ٤٨٥) والسلسلة الضعيفة (٨٧)
[ ٦٣ ]
٣ - تحية المسجد لا تسقط بالجلوس، فمن دخل المسجد فجلس ساهيًا أو جاهلًا بصلاة هاتين الركعتين، فله أن يقوم ويركعهما؛ وذلك لحديث جابررضي الله عنه -: " أنَّ النبي - ﷺ - كان يخطب يوم الجمعة فدخل رجل فجلس، فقال النبي - ﷺ -"أصليت؟ قال: لا. قال: "قم فاركع ركعتين " (١)