قال محمد: وحدثني داود بن المحبر، قال: ثنا عبد الواحد بن زيد، قال: كنا عند مالك بن دينار، ومعنا محمد بن واسع، وحبيب أبو محمد، فجاء رجل فكلم مالكا وأغلظ له في قسمة قسمها وقال: وضعتها في غير حقها، وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك، لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك.
قال: فبكى مالك، وقال: والله ما أردت هذا.
قال: بلى، والله لقد أردته.
فجعل مالك يبكي، والرجل يغلظ له، فلما كثر ذلك عليهم، رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت» .
قال: فسقط والله الرجل على وجهه ميتا، فما حمل إلى أهله إلا على سرير.
وكان يقال: إن أبا محمد مستجاب الدعوة.
٩٩ - وقال محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، قال: حدثني أبو عبد الله الشحام، قال: أتي حبيب أبو محمد برجل زمن في شق محمل، فقيل له:
[ ٩٨ ]
يا أبا محمد هذا الرجل زمن وله عيال، وقد ضاع عياله، فإن رأيت أن تدعو الله عسى أن يعافيه.
فأخذ المصحف فوضعه في عنقه، فما زال يدعو حتى عافى الله الرجل وقام فحمل المصحف فوضعه على عنقه وذهب إلى عياله.
١٠٠ - قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، قال: أنا المعلى الوراق، قال: كنا إذا دخلنا إلى حبيب أبي محمد، قال: افتح جونة المسك وهات الترياق المجرب.
قال: جونة المسك القرآن، والترياق المجرب الدعاء.
١٠١ - أخبرنا قاسم بن محمد: أنا إبراهيم بن محمد: ثنا ابن مفرج: ثنا محمد بن أيوب الرقي: ثنا عمارة بن وثيمة، قال: ثنا أبي، قال يحيى بن سليمان المكي، عن سعيد بن صبيح، قال: بلغني أن موسى ﵇ كانت له إلى الله حاجة، فطلبها إلى الله ﷿ وألح عليه فيها، فأبطأت عليه، فقال: «ما شاء الله» .
فإذا حاجته بين يديه.
فقال: «يا رب أنا أطلب هذه الحاجة منك منذ كذا فلم تعطينيها فيم أعطيتنيها، يا رب» .
[ ٩٩ ]
قال الله: يا موسى أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج.
١٠٢ - قال إبراهيم، قال: ثنا أبو عدي بمصر، ثنا أبو بكر الصباحي، ثنا أبو بكر البخاري محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حول ولا قوة إلا بالله ترفع عن صاحبها سبعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء أدناهم الهم» .
١٠٣ - قرأت بخط أبي بكر بن مجاهد ﵀: قرأت على أبي محمد الحسين بن أحمد الواعظ بمصر، قال: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه، وهو في النزع، وقد أتى عليه خمس وسبعون سنة، فسأله بعض أصحابنا عن مسألة فدمعت عيناه وقال: يا بني، باب كنت أدقه منذ خمس وسعين سنة، هو ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أيفتح بالسعادة أم بالشقاوة.
[ ١٠٠ ]
قال: وكان عليه سبعمائة دينار دينا وغرماؤه عنده، فنظر إليهم ثم قال: «اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأد عني» .
قال: فدق الباب داق.
قال: هذا دار أحمد بن خضرويه؟ قالوا: نعم.
قال: أين غرماؤه؟ قال: فخرجوا فقضى لهم.
ثم خرجت روحه رحمه الله تعالى.
انتهى الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين يتلوه: حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم.
الجزء الثالث من كتاب: أدعية المستغيثين بالله ﷿ عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما بشر الله لهم من الإجابات والكرامات، بمنه وكرمه بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
١٠٤ - حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم
[ ١٠١ ]
خلف بن عبد الملك ﵁ قراءة مني عليه، قال: ثنا أبو محمد بن عتاب ﵀، عن أبي حفص الذهلي، قال: ثنا أبو المطرف بن فطيس، قال: أنا محمد بن المظفر البغدادي الحافظ في كتابه إلي، قال: حدثني أبو عمر بن أخت موسى بن هارون، قال: حدثني خالي موسى بن هارون، قال: قال لي الحكم بن موسى: أصبحت يوما فقالت لي المرأة: ليس عندنا دقيق ولا خبز.
فخرجت ولا أقدر على شيء، فقلت في الشارع: اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تعلم أنه لا دقيق لي ولا خبز أو قال: ولا دراهم فأتنا بذلك.
[ ١٠٢ ]
قال: فلقيني رجل لا أعرفه فقال لي: أخبزا تريد أو دقيقا؟ فقلت له: أحدهما.
فمشيت نهاري أجمع، لا أقدر على شيء، فرجعت.
فقدم إلي أهلي طعاما خبزا ولحما واسعا فقلت: من أين هذا؟ قالوا: من الذي وجهت به فسكت.
١٠٥ - قرأ بخط يونس بن عبد الله القاضي، ثنا بعض الأدباء وقال: ثنا أبو يعقوب الأهوازي الضرير بواسط، قال: أنا علي بن سليمان الأخفش، قال: ثنا الحسن بن الحسين، عن أبيه، قال: قال جعفر بن محمد: إن الحسن بن علي أراد أن يكتب إلى معاوية كتابا يستمنحه فيه، فغلبته عيناه، فرأى في النوم النبي ﷺ يقول له: «أتكتب إلى مخلوق تسأله حاجتك، وتدع أن تسأل ربك»؟ قل: «اللهم إني أسألك من كل أمر ضعفت عنه حيلتي، أن تعطيني منه ما لم تنته إليه رغبتي، ولم يخطر ببالي، ولم يجر على لساني، وأن تعطيني من اليقين ما يحجزني عن أن أسأل أحدا من العالمين، إنك على كل شيء قدير» .
[ ١٠٣ ]
فلما انتبه قال ذلك ودعا به، فلم يلبث بعد ذلك إلا قليلا، حتى بعث إليه معاوية من تلقى نفسه بمائة وخمسين ألفا.