حدثنا ثقة من شيوخنا، عن محمد بن وضاح، قال: ثنا أبو بكر الضرير إمام مسجد خيثمة، قال: ثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: ثنا طالوت بن عباد، قال: إني لنائم في بعض الليالي على فراشي، إذ أتاني آت في منامي فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فانتبهت فزعا، فذكرت الله ﷿ ثم عدت إلى مضجعي، فأتاني الثانية فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فانتبهت ثانيا، فقمت فتوضأت، وصليت ركعتين، فغلبني النوم، فنمت في مصلاي، فأتاني الثالثة فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فألهمني الله ﷿ فقلت: وكيف لي بإجابته؟ قال:
[ ١٠٧ ]
اركب دابتك فحيث ما وقفت فثم هو.
قال طالوت: فقمت، وأخذت في كمي مائة دينار، وركبت دابتي وألقيت عنانها في عنقها وأرسلتها، فسارت في أزقة بغداد، حتى خرجت من البنيان، فوقفت على باب مسجد خرب، فنزلت فدخلت المسجد، فسمعت حسا في جانب منه، فسلمت فرد علي السلام، فإذا شخص قاعد يدعو فدنوت منه، فقلت له: يا هذا ما شأنك وما خبرك؟ وأخبرته بما رأيت في نومي.
فقال لي: نعم، أنا رجل مقل ولي بنيات، فمنذ ثلاث لم نطعم شيئا، ولم نجد ما نطعم، فخرجت هذه الليلة لأدعو الله ﷿ في هذا المسجد وأسترزقه.
قال طالوت: فأدخلت يدي في كمي، ثم أخرجت المائة دينار، فدفعتها إليه ثم قلت: رحمك الله، أنا طالوت بن عباد الصيرفي المحدث، فإذا نفدت هذه الدنانير فأتني.
قال لي: سبحان الله، يا طالوت: أأترك الذي أقامك من سريرك، وأتاني بك في ظلمة هذا الليل، وآتيك أو آتي غيرك من المخلوقين؟ قال طالوت: فعجبت والله من حسن يقينه، وصحة ثقته بالله ﷿، ومما فتح الله له، وركبت دابتي وانصرفت.
وقال:
[ ١٠٨ ]
توكل على الله فهو الذي يسبب للرزق أسبابه
ويأتيك بالرزق من حيث لا تظن ويفتح أبوابه
وكل محب صفا حبه لمولاه راض بما نابه