قرأت بخط يونس ﵀: حدّث أبو زيد عمر بن شيبة، قال: حدثني محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن إبراهيم فأمره بحبس ابن جريج، وعباد بن كثير، وسفيان الثوري، ورجل من آل أبي طالب، ففعل ذلك.
قال: فلما كان الليل، رأيت الأمير محمد بن إبراهيم منكسرا مفكرا، فسألته عن ذلك فقال لي: حبست عيونا من عيون المسلمين، وذا رحم من الأفاضل، فلعل المنصور يقتلهم ليعز سلطانه فأبوأ بإثمهم.
قلت: فتصنع ماذا؟ قال: أخلي والله سبيلهم وأتوكل على ربي ﷿.
ثم قال لي: انطلق إلى الطالبي براحلة وخمسين دينارا، واسأله أن يحللني مما روعته به
[ ١٠٩ ]
وليذهب حيث شاء.
قال: فطرقته بالليل، فلما سمع حسي جعل يتعوذ بالله فقلت: إن ابن عمك يقرئك السلام ويقول: هذه راحلة ونفقة، فخذها وحللني من ترويعي لك، وامض حيث شئت.
فقال: هو في حل وفي سعة، ولا حاجة بي إلى راحلته ونفقته.
فقلت: لا، بل تأخذها فهو مما يشكره لك.
فأخذها ومضى في الليل.
ثم صرت إلى ابن جريج، وعباد، وسفيان الثوري، فأطلقتهم وقلت: حللوا الأمير ولا يظهرن أحد منكم ما دام المنصور حيا.
فحللوه وانطلقوا.
وحضر الموسم، وجاء المنصور حاجا، فلما قرب من مكة وجه معي محمد بن إبراهيم بألطاف أتلقاه بها وهدايا، فلما قيل للمنصور: «هذا رسول محمد بن إبراهيم وألطاف معه»، أمر بالإبل فصرفت حتى عدل بها عن الطريق.
ثم لحق به محمد بن إبراهيم متلقيا له ففعل به مثل ذلك.
وأبو جعفر يشك ومعادله الربيع، وصار محمد بن إبراهيم في أخريات الناس، فلما صاروا إلى بئر ميمون، أناخ أبو جعفر حجرة عن الطريق، ثم رحل، وتخلف عنه محمد بن إبراهيم ومعه طبيب له، حتى جاء مناخ أبي جعفر فنظر الطبيب إلى رجيعه فقال لمحمد:
[ ١١٠ ]
لا يكثر والله المنصور الإحياء بعد يومه هذا.
فمات المنصور من يومه أو غده ولم يصل إلى البيت.
١١٠ - الدولابي قال: أخبرني أبو العباس محمد بن إسحاق البغوي، قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال سمعت مؤمل بن إسماعيل يقول: كنا جلوسا مع سفيان الثوري في المسجد، وكان أبو جعفر المنصور قد خرج تلك السنة حاجا، فجاءنا الخبر من فيد أنه قد وردها.
فقال سفيان: ليس يدخلها يعني مكة.
قال: ثم جاء خبره من ذات عرق، فقال سفيان: ليس يدخلها.
فجاءه خبره من البستان، وتأهب الناس لدخوله فقال سفيان: ليس يدخلها.
فلما كان من الغد دخل به ميتا، سبحان الحي الذي لا يموت، المنفرد بالعظمة والبقاء، قاهر الجبارين وجميع المخلوقين بالموت والفناء، زهدنا الله فيما كانوا فيه راغبين، وغفر لنا إنه هو الغفور الرحيم.
كذا بخط يونس.
١١١ - قال أبو أحمد: كان نصر بن منصور قد حبس اثني عشر رجلا لبغي لحقهم ولحقني معهم، فلما كان من الليل وكنت أحد المحبسين رأيت رجلا منهم قد قام فأسبغ الوضوء، ثم صلى وقال بعدما صلى: «يا معروفا بالمعروف، يا من هو موضع لكل معروف، يا من هو بالمعروف موصوف، فرج عني» .
[ ١١١ ]
فرأيت الحائط قد انشق وأخذ يقول: هات يدك.
فأعطاه يده فخرج، فلما كان من غد جاءنا السجان، فقال: أين فلان؟ فأخبرته، فقال: أمسك عن ذكره.
فلما كان بعد أيام جاءنا السجان فقال: اخرجوا، فقد أمرني الأمير بإخراجكم.
فعلمت أنه دعا لنا.
١١٢ - أبو بكر بن أبي الدنيا، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن رجلا أصابه مرض، فمنعه من الطعام والنوم، فبينما هو ليلة ساهر، سمع وجبة، فإذا هو يسمع كلاما، فدعاه فتكلم به فبرأ مكانه.
«اللهم إني عبدك ولك أجلي فاجعل الشفاء في جسدي، واليقين في قلبي، والنور في بصري، والشكر في صدري، وذكرك بالليل والنهار في لساني، ما أبقيتني، وارزقني رزقا غير ممنوع ولا محظور» .
[ ١١٢ ]