قال عبد الله بن المبارك: غزونا من طرسوس، فخرجت في سرية ومعي دابة أثق بها ما معي جنيبة، حتى إذا صرنا في بعض الطريق انصرع الفرس.
قال: فجلست حذاءه فمر بي رجل حسن الوجه، طيب الرائحة، وقد مضى الناس، فقال لي: ما يجلسك، يا ابن المبارك؟ فقلت: أنتظر قضاء الله في فرسي.
قال: وتحب أن تركب فرسك؟ قلت:
[ ١٢٠ ]
ومن لي بذلك.
قال: فتقدم إلى الفرس، فوضع يده على جبهته، حتى انتهى إلى مؤخره وقال: «أقسمت عليك أيتها العلة، بعزة عزة الله وعظمة عظمة الله، وبجلال جلال الله، وبقدرة قدرة الله، وبسلطان سلطان الله، وبلا إله إلا الله، وبما جرى به القلم من عند الله، وبلا حول ولا قوة إلا بالله، إلا انصرفت» .
قال: فوثب الفرس فانتفض فأخذ بركابي وقال: اركب.
فركبت ولحقت بأصحابي فقلت: ما هذه نصفة أخلي رجلا في بلد العدو إلا أردفته ورائي.
ثم قلت: إن الذي أراني من بركته قادر أن يسلمه.
فلما كان في غداة غد ظفرنا بالعدو، فإذا هو بين أيدينا يدلنا على الذخائر، ويحذرنا من العدو، ويسهل علينا الصعائب.
فقلت: ألست صاحبي بالأمس؟ فقال: بلى.
قال: فقلت: سألتك بالله من أنت؟ قال: فوثب قائما، فاهتزت الأرض تحته خضراء، فإذا هو الخضر ﷺ.
قال ابن المبارك: فما قلت هذه الكلمات على عليل إلا شفي إلا أن يحضر أجله.
كتب عليه أبو بكر بن مجاهد ﵀ في حاشية كتابه: «جيد شريف» .
[ ١٢١ ]
١١٩ - من كتاب العروس: حدثنا محمد، قال: سمعت شعيب بن واقد، يقول: سمعت يزيد بن زريع يحدث: أن رجلا استودع امرأة مالا فجحدت، فصام ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة حتى إذا سلم الإمام، قال: «اللهم إني أسألك باسمك لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، وأسألك باسمك الذي لا إله إلا هو، ملء السموات والأرض، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت له القلوب من خشيتك إن كانت فلانة كاذبة فأعم بصرها» .
قال: فعميت، فبلغها، فردت عليه ماله وقالت: تدعو الله أن يرد علي بصري.
فدعا فرد الله عليها بصرها.