ذكرها ابن جهضم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن المأمون
[ ١٢٨ ]
الوجيهي، قال: ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن القاسم، قال: حدثني الحسن بن علي النخعي، قال: سئل ذو النون بن إبراهيم وأنا حاضر: صف لنا من خيار من رأيت شيئا قد رفت عيناه.
وقال: ركبنا مرة من القلزم نريد جدة، ومعنا في المركب فقير ابن نيف وعشرين سنة، قد لبس ثوبا من الهيبة، وكنت أحب أن أكلمه فلا أقدر، إنما هو يصلي أو يسبح أو يقرأ، فوقع ذات يوم في المركب تهمة، وجعل الناس يفتش بعضهم بعضا، إلى أن بلغوا ذلك الفتى.
فقال صاحب الصرة: لم يكن أحد أقرب إلي من هذا الفقير النائم.
فأيقظته فما كلمني.
ثم قام إلى جانب المركب فتوضأ للصلاة وصلى أربع ركعات.
ثم أقبل علي وقال: إيش تريد؟ فأخبرته، فالتفت إلى صاحب الصرة وقال: الأمر كما يقول؟ قال: نعم لم يكن أحد أقرب إلي منك.
فرفع يديه نحو السماء يدعو.
قال ذو النون: فخفت على أهل المركب الغرق من دعائه،
[ ١٢٩ ]
وخيل إلينا كل حوت في البحر قد برزت في فمه جوهرة، فأضاء المركب، فقام الفتى إلى جوهرة من فم حوت، وأخذها وألقاها إلى صاحب الصرة وقال: لك في هذا عوض مما ذهب منك وأنت في حل.
ووضع رجله على البحر ومشى على الماء حتى غاب عن أبصارنا.
١٢٨ - قال: وحدثنا جعفر بن محمد الحواص، قال: حدثنا أحمد بن مسروق، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن أحمد الشامي، قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: ركبت البحر نريد مكة، ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة، فوقع في المركب تهمة، فدارت حتى صارت إليه، فقلت له: إن القوم قد اتهموك.
فقال: إياي تعني؟ قلت: نعم.
فنظر إلى السماء وقال: أقسمت عليك ألا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة.
[ ١٣٠ ]
قال: ولقد خيل إلي أن ما بقي في البحر حوت إلا وقد خرجت من فيه لؤلؤة أو جوهرة.
ثم رمى بنفسه في البحر وذهب.