قرأت بخط ابن فطيس ﵀: حدثنا أبو الحسين الحلبي: ثنا أحمد بن سعيد، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا أبو بلال الأشعري، قال: ثنا مجاشع بن عمرو، عن سعيد بن أبي الرجاء، قال: ضللت في طريق مكة، فبينا أنا في ضلالي إذ سمعت حسا من خلفي، فاستوحشت فسمعته يقرأ القرآن، فأنست فلحقني وسلم علي، وقال لي: أنت ضال؟ فقلت: نعم.
فقال: استوحشت حين سمعت حسي؟ قال: لذلك قرأت القرآن.
ألا أعلمك شيئا إذا قلته وأنت ضال اهتديت، أو مستوحشا استأنست، أو أرقا نمت؟ قال: قلت: بلى.
قال: قل: بسم الله ذي الشأن، عظيم البرهان، شديد السلطان كل يوم هو في شأن، ما شاء الله كان، لا حول ولا قوة إلا بالله ".
[ ١٣٣ ]
قال: فقلتها فإذا أنا أسمع حس أصحابي.
قال: هؤلاء أصحابك.
فطلبت الرجل، فلم أجده.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين.
انتهى الجزء الثالث والحمد لله.
يتلوه: أخبرنا الفقيه الحافظ أبو القاسم في الجزء الرابع وهو حسبي ونعم الوكيل.
[ ١٣٤ ]
الجزء الرابع من كتاب أدعية المستغيثين بالله ﷿ عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما يسر الله لهم من الإجابات والكرامات بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
١٣٢ - أخبرنا الفقيه الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك قال: قرئ على أبي الحسن عبد الرحمن بن عبد الله العدل وأنا أسمع: قال: ثنا أبو محمد قاسم بن محمد بن هلال، قال: ثنا عبدوس بن محمد، قال ثنا أبو بكر بن الحسين الآجري، قال: ثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان في بني إسرائيل عابد، وكان قد أوتي جمالا وحسنا، وكان يعمل القفاف فمر بباب ملك من ملوكهم، فنظرت إليه جارية لامرأة الملك، فدخلت إليها فقالت: ههنا رجل ما رأيت أحسن منه يطوف بالقفاف يبيعها.
فقالت لها: أدعيه.
[ ١٣٦ ]
فدعته، فلما جاء قالت له: ادخل نشتر منك.
فدخل، فلما نظرت إليه قالت: ضع هذه القفاف.
وراودته عن نفسه فقال لها: قصركم هذا فوقه خلاء؟ قالت: نعم.
قال: أريد أن أخلو فيه لحاجة الإنسان.
فلما صعد إلى علو القصر عاتب نفسه فقال: يا نفس أنت تجدين رضاء الرب الكريم في الليل، وفي النهار تريدين تفسدين عليك بها عملك كله، أرسلي نفسك.
فلما تهيأ ليلقي نفسه، قال الله ﷿ لجبريل ﵇: «يا جبريل أدرك عبدي هذا الذي يريد أن يلقي نفسه فرارا من سخطي تلقه بجناحك فلا يصبه مكروه» .
قال: فهبط جبريل ﵇، فبسط جناحه فتلقاه حتى وضعه على الأرض، فقام يمشي فجاء إلى امرأته فقالت له:
[ ١٣٧ ]
أي بعلي لا شيء معك؟ قال: فقال لها: ما أصبت شيئا.
فقالت له: فعلى أي شيء نفطر الليلة؟ قال: نصبر ليلتنا، قومي فاسجري التنور، فإنا نكره أن يرتاب جيراننا إذا لم يرونا سجرنا التنور.
قال: فقامت إلى التنور فسجرته، ثم جاءت فقعدت، فجاءت امرأة من جيرانهم فقالت لامرأته: عندكم وقود؟ قالت: نعم، ادخلي فخذي من التنور وقودا.
فدخلت ثم خرجت فقالت: ما لي أراك جالسة تحديثينني وخبزك يحترق، قومي فخذي خبزك.
قال: فقامت المرأة، فإذ التنور محشو خبزا نقيا، فأخذته فجعلته في جفنة، ثم جاءت فقالت: إني أعرف أن ربك ﵎ لم يصنع بك هذا إلا وأنت عليه كريم.