قرأت في أصل يونس بن عبد الله ﵀: أخبرني أبي ﵀، قال: ثنا إسماعيل بن بدر، قال: أخبرني صاحب لي كان يطلب معنا العلم، قال: كنا نسمع يوما على إبراهيم بن محمد بن باز المعروف بابن القزاز، في غرفة له، والقارئ يقرأ عليه في كتابه، إذ صعدت امرأة عجوز إلينا، فوقفت في آخر الدرج مما يلي باب الغرفة، فسألته أن يعينها في فداء ابن لها مأسور في بلاد الحرب، فأمر لها الشيخ بكسرة خبز، وكان الضعف والمسبغة يبدو عليها.
ثم قال لها: انصرفي فسيطلق ابنك إن شاء الله بعد أن سألها عن اسمه فأخبرته به.
ثم قصد إبراهيم بن محمد بن باز، بعد تمام المجلس، إلى رجل فاضل، كان يسكن بناحية الرصافة، فأعلمه خبر المرأة وأفطر عنده، وباتا متهجدين، ودعا أحدهما وأمن الآخر، واجتهدا في الدعاء في ظلمة الليل.
قال: فلما كان إلى مدة شهر أو نحوه، كنا قعودا عنده في تلك
[ ١٤١ ]
الغرفة نسمع عليه، فلم ننشب أن صعدت تلك المرأة في الدرج، ومعها حدث فقالت له: هذا ابني عتيقك الذي كنت وعدتني بإطلاقه انطلق والحمد لله.
فسأله الشيخ ونحن نسمع كيف كان أمره؟ .
قال: كنت أرعى غنما للعلج الذي أسرني بالنهار، حتى إذا كان الليل ضمني إلى مطمورة أبيت فيها، وأنا مكبول، فبينا أنا في تلك المطمورة ليلة كذا فذكر الليلة التي كان مبيت الشيخ عند صاحبه بربض الرصافة فيها إذا انفتح الكبل الذي كان علي، فأخذني الخوف من العلج، وخشيت أن يظن أني تحيلت فيه، فلما أصبح عرفته فأوثق الكبل وزادني ثانيا، فلما كانت الليلة الثانية ونمت انتبهت إلى انفتاح الكبلين جميعا، فضربت حائط المعمورة حتى سمعني وأتى، فأعلمته فأوثق الكبلين وزادني ثالثا، ومضى إلى قوم كانوا يسامرونه في بيته من أهل بيته، فأعلمهم فعجبوا من ذلك، فلما عدت إلى النوم انفتحت الكبول كلها، فأعلمته بالأمر فعجب هو ومن كان معه، وقصد إلى رجل كبير كان لهم، فأعلمه بذلك فقال له: «أطلقه فإن هذا من الله وأخشى إن حبسته أن يدور عليك أمر كبير» .
قال: فأطلقني وخرجت كما ترى والحمد لله فتبارك الله اللطيف الخبير.
قال يونس: وكان إخبار أبي ﵀ بهذا الحديث، وإسماعيل حتى في اليوم الذي أخبره به إسماعيل، وذلك يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمسين وثلاثمائة، وأنا في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة وشهرين.