أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن صاحبنا ﵀ بقراءتي عليه، قال: ثنا أبو القاسم بن صواب سماعا، قال: ثنا أبو مروان الطبني، قال: ثنا أبو القاسم بن بندر، قال: حدثني محمد بن علي بن صخر الأزدي أبو الحسن، قال: ثنا أبو عياش أحمد بن محمد بن يعقوب الهروي الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن محمد الحافظ، قال: ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد القطان المحتسب البلخي، بمدينة رسول الله ﷺ وكان صدوقا، قال: ثنا الحسن بن محمد بن هارون الهاشمي، قال: ثنا محمد بن يحيى المازني، قال: ثنا موسى بن سهل، عن الربيع، قال: لما استولت الخلافة لأبي جعفر قال لي: يا ربيع، ابعث إلى جعفر بن محمد.
قال: فقمت بين يديه فقلت: أي بلية تريد أن تفعل وأوهمته أني أفعل؟ ثم أتيته بعد ساعة، فقال: ألم أقل لك ابعث إلى جعفر بن محمد؟ فوالله لتأتيني به أو لأقتلنه شر قتلة.
قال: فذهبت إليه فقلت: أبا عبد الله، أجب أمير المؤمنين.
فقام معي، فلما دنونا من الباب، قام فحرك شفتيه، ثم دخل فسلم فلم يرد ﵇،
[ ١٤٥ ]
ووقف فلم يجلس ثم رفع رأسه فقال: أبا جعفر، أنت الذي ألبت وكثرت.
وحدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ينصب للغادر لواء يوم القيامة يعرف به» .
قال جعفر بن محمد: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: " ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش: ألا فليقم من أجره على الله تعالى، فلا يقوم من عباد الله إلا المتفضلون ".
فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له فقال: اجلس أبا عبد الله؛ ارتفع أبا عبد الله.
ثم دعا بمدهن غالية، فجعل يغلقه بيده، والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين، ثم قال: انصرف أبا عبد الله في حفظ الله.
وقال لي: يا ربيع، اتبع أبا عبد الله جائزته وأضعفها.
قال: فخرجت فقلت: يا أبا عبد الله تعلم محبتي لك قال: أنت منا..
حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: «مولى القوم منهم» .
[ ١٤٦ ]
قلت: يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد، وسمعت ما لم تسمع، وقد دخلت ورأيتك تحرك شفتيك عند دخولك إليه.
قال: نعم، دعاء كنت أدعو به.
قلت له: دعاء حفظته عند دخولك إليه أو شيء تأثره عن آبائك الطاهرين؟ قال: لا، بل حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان إذا أحزنه أمر دعا بهذا الدعاء، وكان يقول دعاء الفرج: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي! أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي، قل لك بها شكري، وكم من بلية ابتليتني قل لك بها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني؛ أسألت أن تصلي على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا يضرك، واغفر لي ما لا ينقصك، يا إلهي أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[ ١٤٧ ]
قال الربيع: فكتبته من جعفر بن محمد فها هو في جيبي.
قال موسى بن سهل: فكتبته من الربيع فها هو في جيبي.
قال محمد بن يحيى: فكتبته من موسى فها هو في جيبي.
قال محمد بن هارون الهاشمي: فكتبته عن ابن يحيى فها هو في جيبي: قال أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المحتسب البلخي: فكتبته من محمد بن هارون الهاشمي فها هو في جيبي.
قال أبو الحسن علي بن الحسن القطان: فكتبته عن أبي الحسن علي بن أحمد المحتسب فها هو في جيبي.
قال أحمد بن محمد أبو عياض: فكتبته عن أحمد بن منصور فها هو في يدي.
قال محمد بن علي بن صخر: فكتبته عن أبي عياض أحمد بن محمد الهروي الشافعي وجعلت نسخة في جيبي.
قال أبو القاسم بن بندار: هو معي بخط القاضي ابن صخر أبي الحسن ﵀.
قال أبو مروان الطبني: فكتبته عن ابن بندار أبي القاسم وهو عندي.
قال أبو القاسم بن صواب: هو عندي بخط أبي مروان الطبني وها هو في جيبي وأراناه.
١٤٠ - حدثنا أبو الحسن صاحبنا قراءة مني عليه، قال: ثنا أبو القاسم قراءة، قال: ثنا أبو مروان الطبني، قال: ثنا أبو القاسم بن بندار، قال: ثنا ابن صخر.
قال: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني بالبصرة، عن أحمد بن محمد الأنصاري، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفراء، قال: ثنا عمي أحمد بن عبد الله، قال: حدثني الحسن بن العلاء، عن عبد الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله صلى الله
[ ١٤٨ ]
عليه وسلم أخدم ابنته فاطمة ﵂ جارية اسمها فضة، وكانت تشاطرها الخدمة، فعلمها رسول الله ﷺ دعاء تدعو به.
قالت فاطمة لها: أتعجنين أم تطبخين؟ قالت: بل أعجن، يا سيدتي وأحتطب.
فلما ذهبت واحتطبت وحزمته لم تطق أن تسوق الحزمة، فرفعت رأسها إلى السماء فدعت ربها بالدعاء الذي علمها رسول الله ﷺ: «يا واحد ليس كمثله واحد، يميت كل واحد، ويفني كل واحد، وأنت على عرشك واحد، لا تأخذه سنة ولا نوم، سهل لي من يحمل عني هذا الحطب» .
فإذا بأعرابي كأنه من أزد شنؤة قال لها: يا جارية، أعيدي هذا الدعاء علي.
فأعادت عليه، فقال لها: ممن سمعت هذا الدعاء؟ قالت: أخذته من في رسول الله ﷺ.
قال: أفتحبين أن يسبقك الحطب أم تسبقين الحطب؟
[ ١٤٩ ]
قالت: بل أحب أن يسبقني الحطب.
فجاءت والحطب على باب فاطمة ﵂.
١٤١ - ذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني عمر بن شيبة، قال: حدثني محدث، عن أمية بن خالد، عن وضاح بن خيثمة، قال: أمرني عمر بن عبد العزيز بإخراج من في السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فنذر دمي.
قال: فوالله إني ليلة بإفريقية قيل لي: قدم يزيد بن أبي مسلم.
فهربت منه فأرسل في طلبي فأخذت وأتي بي فقال: وضاح؟ قلت: وضاح.
قال: أما والله لطال ما استعذت بالله من شرك.
قال: فوالله ما أعاذك الله، والله لأقتلنك، ثم والله لأصلبنك، ثم والله لأقتلنك، والله لو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته، علي بالسيف والنطع.
[ ١٥٠ ]
قال: فجيء بالنطع، فأقعدت وكتفت، وقام على رأسي سيف مشهور، وأقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة، فلما خر ساجدا أخذته سيوف الجند، فقتل، فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه، وقال لي: انطلق.
١٤٢ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري، قال: ثنا أبو همام الصلت بن محمد الخاركي، قال: ثنا مسلمة بن علقمة بن داود بن أبي هند، قال: حدثني محمد بن يزيد، قال: لما أمر سليمان بن عبد الملك، بعثني إلى العراق، إلى المسيرين، إلى أهل الديماس، الذين حبسهم الحجاج.
قال: فأخرجتهم وفيهم يزيد الرقاشي، ويزيد البصري، وعابدة من البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم، وعنفت ابن أبي مسلم بصنيعه، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمر، كنت مستعملا على إفريقية، فقدم علي يزيد بن أبي مسلم أميرا على عمل يزيد بن عبد الملك، فعذبني عذابا شديدا، حتى كسر عظامي، فأتي بي يوما أحمل في كساء عند المغرب فقلت: ارحمني.
قال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت ﵇ عند رأسك، لبادرته بنفسك: اذهب حتى أصبح لك.
قال: فدعوت الله فقلت:
[ ١٥١ ]
«اللهم اذكر بي ما كان مني من أهل الديماس، اذكر بي يزيد الرقاشي، وفلانا وفلانا، واكفني شر ابن أبي مسلم، وسلط عليه من لا يرحمه، وافعل ذلك من قبل أن يرتد إلي طرفي» .
وجعلت أحسن ظني في رجاء الإجابة، فدخل عليه ناس من البربر فقتلوه، ثم أتوني فأطلقوني.
فقلت: اذهبوا ودعوني، فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك من سببي.
فذهبوا وتركوني.