قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الصلت بن مطر الخالدي، عن عبد الملك ابن أخت سهم بن منجاب، قال: سمعت سهما يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين، فدعا بثلاث دعوات فاستجاب الله فيهن كلهن.
قال: فسرنا معه.
قال: فنزلنا منزلا، وطلبنا الوضوء، فلم نقدر عليه، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال: «اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد منه نصيبا غيرنا» .
قال: فما جاوزنا غير بعيد فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق.
قال: فنزلنا فتروينا وملأت أدواتي.
ثم تركتها وقلت: لأنظرن هل أستجيب له.
قال: فسرنا ميلا أو نحوه، فقلت لأصحابي بأني نسيت أدواتي، فذهبت إلى المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط، فأخذت أدواتي، فجئت بها، فلما أتينا دارين وبيننا وبينهم البحر فدعا الله أيضا، قال:
[ ١٥٤ ]
«يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك» .
ثم تقحم بنا إلى البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم، فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ماء نغسله به، فلففناه في ثيابه فدفناه، فلما سرنا غير بعيد، إذا نحن بماء كثير، فقال بعضنا لبعض: ارجعوا نستخرجه فنغسله.
فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علينا قبره وما نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: «اللهم يا عليم يا حليم يا عظيم، أخف جدثي ولا تطلع على عورتي أحدا» .
فرجعناه وتركناه.