حدثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا عبد الواحد بن زيد، قال: خرجنا نستسقي بالبصرة، فما زلنا حتى اشتد علينا الحر.
قال: فبينما أنا في ناحية البصرة، إذا أنا برجل في حفرة من حفائر البصرة، رافعا بصره إلى السماء وهو يقول: «يا رب أقسمت عليك لتسقينا الساعة الساعة، يا رب أقسمت عليك لتسقينا الساعة الساعة» .
[ ١٥٦ ]
فما برح حتى جاءت سحابة قد أقبلت فمطرنا.
قال: ثم انصرف، فجعلت أقفوه حتى أتى دارا في ناحية من البصرة، قد خرب عامة الدار.
قال: فأخذت عظم الرأس فدفنته على الباب علامة، ثم أتيت أصحابي فقلت: قد جئتكم بأمر عظيم.
فأخبرتهم.
قال: فجمعنا دنانير.
قال داود: أراه.
قال: ثلاثمائة دينار.
قال: ثم أتينا الدار فخرج إلينا رجل فقلنا له: رجل يكون ههنا.
فقال: لعله الخواص الذي ههنا.
قلت: نعم.
قال: ادخلوا إلى ذلك المكرم.
قال: فدخلنا وسلمنا وجلسنا فقلنا: قوم من إخوانك أتيناك لتدعو لنا.
[ ١٥٧ ]
قال: أدعو تؤمن.
فدعا.
ثم قال: إنا جمعنا لك هذه النفقة لتنتفع بها.
فقال: أبلغكم أني محتاج؟ ما لي فيها حاجة.
قال: فمكثنا عنده وهو يرينا أنه لا يكره مكاننا.
ثم سلمنا وخرجنا، فلما كان بعد ذلك، أتيت تلك الدار، فقال لي صاحب الدار: لا جزاكم الله خيرا، ما قلتم للرجل؟ مذ خرجتم من عنده خرج فلم أره حتى الساعة.
١٤٩ - قال يونس بن عبد الله: حدثني ثقة من شيوخي، عن قاسم بن أصبغ، قال: سمعت أصبغ بن خليل يقول: حضرت الاستسقاء في أيام الأمير الحكم، في مصلى الربض بقرطبة، وكان القحط قد ألح فاستسقى بنا الخطيب ثم قال بعد دعائه: يا فلان البلوطي، عزمت عليك إن كنت تسمع كلامي لتقومن.
فلم يجبه أحد.
ثم قال ذلك ثانية فلم يجبه.
ثم قال في الثالثة: يا فلان البلوطي، عزمت عليك بالله حيث كنت لتقومن.
فقام إليه رجل قد التف في كسائه، فقال له: ما لك؟ فنصحتني وأنا حيث كنت أدعو.
فقال الخطيب:
[ ١٥٨ ]
قد ترى ما الناس فيه فأدعو أنا وتؤمن أنت.
ثم جعل الخطيب يدعو ويقول: «اللهم إنا نستشفع إليك بوليك هذا» .
وجعل الناس يعجون ويبكون، فدفعت ريح، ثم أنشأت السحاب، ثم بدأ المطر.
قال أصبغ: فما انصرفنا إلا والمطر نازل كثيرا، فطلب ذلك الرجل بعد فلم يوجد.
١٥٠ - قال يونس: وحدثني أبو بكر إسماعيل بن بدر، قال: ثنا ابن وضاح، قال: كان بقرطبة من ناحية صدفورة رجل فاضل، يكنى: أبا نصر، فاستسقى ابن بشير القاضي بالناس بقرطبة فنادى: يا أبا نصر ناشدتك الله إن كنت حاضرا إلا قم ادع الله لنا.
فقام من ناحية المغرب رجل ملتف في كساء، فدعا فسقوا من حينهم.
ثم افتقد بعد ذلك فلم يوجد.