أخبرنا أبو محمد بن محسن: أنا أبو محمد المجاور: أنا أبو ذر الهروي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قال: ثنا أبو العباس بن المارستاني، قال: أنا أبو سعيد الأشج والقاسم بن محمد الوراق، قالا: ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، قال: سمعت الزهري يقول: اعتللت علة أشرفت منها على لقاء ربي، فضاق بذلك ذرعي، فلم أجد أحدا أتوسل به بقلبي غير علي بن الحسين ﵁، فأتيته فسألته الدعاء فقال لي: أيما أحب إليك، أدعو أنا وتؤمن أنت؟ فقلت: دعاؤك أفضل، وتتبع دعاءك تأمينا منك ومني فرفع يديه وقال: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيما تعلم بالإخلاص من آبائي وأمهاتي، إلا جدت علينا بما قد أمر ببركة دعائي، واسكب له من الرزق وارفع له من القدر وغيره ما يصيره كهفا لما علمته من العلم.
قال: الزهري فوالذي نفسي بيده، ما اعتللت ولا مر بي ضيق ولا بؤس، منذ دعا بهذه الدعوات، وإني لفي دعة من العيش إلى وقتي هذا، وهذا ما أؤمله من مغفرة الله ورحمته أكثر من ذلك بدعاء علي بن الحسين ﵁.
[ ٥١ ]
٤٤ - أخبرنا أبو محمد: أنا حاتم بن محمد: أنا أبو عمر المقرئ: أنا أحمد بن خالد التاجر، قال: ثنا أبو عمرو بن السماك ببغداد، قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: ثنا أبو العباس المكي وكان يخدم فضيلا، قال: احتبس على فضيل البول.
قال: فجلس يبول فقال: بحبي لك ألا أطلقته.
قال: فبال.
٤٥ - أخبرنا أبو الحسن الواعظ، قال: أنا قاسم بن محمد، قال: أنا إبراهيم بن محمد وأحمد بن محمد، قالا: ثنا أبو محمد بن نصر، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عمرو، قال: قال لنا بكر بن محمد بن العلاء القاضي: احتبس بولي وأنا صبي نحو سبعة أيام، فأتي بي إلى سهل على عنق غلام لنا، ومعي أبي، فذكر له احتباس بولي، فمسح على بطني وقال: اذهبوا به، يذهب الله ما به إن شاء الله.
فما هو إلا أن خرجنا من داره، فأطلق الله ما كان بي، وأمر أبي الغلام أن يقف فجرى بولي على الغلام حتى ذهب ما كان بي.
٤٦ - ذكر ابن أبي الدنيا بالإسناد المتقدم إليه: حدثني أبو إسحاق، عن مسلم أن رجلا أتى إلى حبيب أبي محمد فقال:
[ ٥٢ ]
لي عليك ثلاثمائة درهم.
قال: اذهب إلى غد.
فلما كان من الليل توضأ وصلى وقال: اللهم إن كان صادق فأد إليه، وإن كان كاذبا، فابتله في بدنه.
قال: فجيء بالرجل من غد قد حمل وقد ضرب شقه الفالج.
قال: ما لك؟ قال: أنا الذي جئتك أمس لم يكن لي عليك شيء وإنما قلت: تستحي من الناس فتعطيني.
قال له: تعود.
قال: لا.
قال: اللهم إن كان صادقا فألبسه العافية.
قال: فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شيء.
٤٧ - أخبرنا القاضي أبو علي حسين بن محمد الصدفي، إجازة خطها بيده.
قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن: أنا علي بن محمد: أنا الحسين هو ابن صفوان: أنا عبد الله هو ابن أبي الدنيا: ثنا أبو الحسن أحمد بن عبد
[ ٥٣ ]
الأعلى الشيباني: ثنا إسماعيل بن أبان العامري: ثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز، عن الشعبي، قال: لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم: ليقم كل رجل منكم فليأخذ بالركن اليماني، ثم يسأل الله حاجته فإنه يعطي من سعته.
قم، يا عبد الله بن الزبير، فإنك أول مولود ولد في الهجرة.
فقام فأخذ بالركن اليماني.
ثم قال: «اللهم إنك عظيم ترجي لكل عظيم، أسألك بحرمة وجهك، وحرمة عرشك، وحرمة نبيك ﷺ أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز ويسلم علي الخلافة» .
وجاء حتى جلس.
فقالوا: قم، يا مصعب بن الزبير.
فقام حتى أخذ بالركن اليماني: ثم قال: «اللهم إنك رب كل شيء وإليك يصير كل شيء، أسألك بقدرتك على كل شيء أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق، وتزوجني سكينة بنت الحسين» .
وجاء حتى جلس وقالوا: قم، يا عبد الله بن مروان.
فقام وأخذ بالركن اليماني فقال: «اللهم رب السموات السبع ورب الأرضين ذات النبت بعد القفر، أسألك بما سألك عبادك
[ ٥٤ ]
المطيعين لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقك على جميع خلقك، ونحن خلقك ونحن الطائفون حول بيتك، ألا تميتني من الدنيا حتى توليني شرقها وغربها، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه» .
ثم جاء حتى جلس.
ثم قالوا: قم، يا عبد الله بن عمر.
فقام حتى أخذ بالركن اليماني.
ثم قال: «اللهم إنك رحمن رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك، ألا تميتني من الدنيا حتى توجب إلي الجنة» .
قال الشعبي: فما ذهبت عيناي من الدنيا، حتى رأيت كل واحد منهم أعطي ما سأل، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة وزينت له رحمة الله.
٤٨ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن العباس بن محمد، قال: ثنا محمد بن عمر الكلابي، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا رجل من قريش، قال: أتي سليمان بن عبد الملك ببطريق من بطارقة الروم من عظمائهم، فأمر به إلى السجن مغللا مقيدا، فدخل عليه السجان ذات عشية فأغلق عليه بابه.
ثم خرج، فلما بكر عليه لم يجده في السجن فلما كان بعد أشهر، جاء كتاب صاحب الثغر يخبر أمير المؤمنين أن فلانا البطريق وجد مطروحا دون منزله بحديده.
فدعا سليمان بن عبد الملك السجان فقال: أخبرني ما فعل البطريق.
قال:
[ ٥٥ ]
ينجيني الصدق، يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم.
فأخبره بقصته.
قال: فما كان عمله وبما كان يتكلم؟ قال: كان يكثر أن يقول: «يا من يكتفي من خلقه جميعا ولا يكتفي منه أحد من خلقه، يا من لا أحد له انقطع الرجاء إلا منك، أغثني أغثني» .
قال: بها نجا.
٤٩ - أخبرنا أبو محمد: أنا عبد الله بن سعيد: أنا أبو ذر الهروي، قال: ثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: ثنا عبد الله بن محمد، عن من حدثه، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا أبو بكر بن عباس، عن حسن، عن الشعبي: أن زيادا أتي برجل فجعل زياد يكلمه، والرجل يحرك شفتيه فخلى زياد سبيل الرجل فسألنا الرجل فقال:
[ ٥٦ ]
قلت: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، ادرأ عني شر زياد» .
٥٠ - قرأت بخط ابن فطيس ﵀: أخبرني الحسن بن رشيق في كتابه إلي، قال: ثنا علي بن سويد الزيات، قال: ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن جده محمد بن أبي لبيبة، قال: دعا سعد بن أبي وقاص، قال: «يا رب، إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا» .
فأخر الله عنه الموت عشرين سنة.
٥١ - من رواية ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أن سليمان حدثه، أن رجلا أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: علقني الهم والحزن.
قال: " قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ".
قال: فليق الرجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: ذهب ذلك الهم والحزن.
«اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة» .
٥٢ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني سالم بن هاشم، قال: ثنا الخطاب بن عثمان، قال: ثنا أبو فديك، قال: ثنا سعد بن سعيد، قال: ثنا أبوك إسماعيل بن أبي فديك، قال: قال رسول الله ﷺ: " ما كربني أمر إلا تمثل إلي جبريل ﵇ فقال: " قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ".
[ ٥٧ ]
الحمد لله رب العالمين.
٥٣ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا أبو عمر: أنا ابن الفرضي، قال: أنا الضراب: أخبرنا أحمد بن مروان: ثنا ابن أبي الدنيا، ومحمد بن سليمان الواسطي، عن أحمد بن علي الشيباني، عن أبيه، امرأة وهب بن منبه، عن ابن عباس، قال له: تجد فيما تقرأ من الكتب دعاء مستجابا تدعو به عند الكرب؟ قال:
[ ٥٨ ]
نعم.
قال: «اللهم إني أسألك، يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، فإن لكل مسألة منك سمعا حاضرا، وجوابا عتيدا، ولكل صامت منك علما محيطا باطنا، مواعدك الصادقة، وأياديك الفاضلة، وكرامتك الواسعة، أن تفعل لي كذا» .
قال ابن عباس: هذا الدعاء علمته في النوم، وما أرى أحدا يحسنه.
قال: المالكي: سمعت ابن أبي الدنيا يقول: عسرت علي حاجة زمانا، فكتبت هذا الحديث إملاء وقلته، فقضيت حاجتي يوم كتب هذا الحديث.