قال يونس: أخبرنا خلف بن القاسم، قال: ثنا عبد الواحد بن أحمد بتنيس، قال: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: ثنا عصام بن داود بن الجراح، قال: سمعت أبا الحسن عيسى بن حازم يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا أراد الغزو، اشترط على أصحابه الأذان والخدمة ألا يكون خادمهم ومؤذنهم غيره.
فجاء أصحابه يوما فقالوا له: يا أبا إسحاق، عزمنا على الغزو ولو نعلم أنك تأكل مما عندنا لسرنا ذلك وقد تناهدنا.
قال: وكم تناهدتم؟ قالوا: دينارا دينارا.
قال: أرجو بصنع الله.
ثم تنحى ناحية فقال: «من أي أخ أستقرض دينارا، فلان ما أظنه يخف عليه بل فلان ما أظنه يخف عليه» ثم استفاق فبكى وجرت دموعه وقال: " واسوأتاه أطلب من العبيد وأنزل مولاهم، فأيسر ما يقول لي العبد إنما دفع إلي مولاي شيئا، فإن أمرني أن أدفع إليك منه شيئا دفعته، فبعد بذل وجهي إلى العبد ارجع إلى المولى، أفليس يقول لي المولى: «من كان أحق أن
[ ٧٥ ]
تطلب إليه أنا أو عبدي»؛ فياسوأتاه ".
ثم انحدر إلى الشط فتوضأ.
ثم صلى وخر ساجدا وقال: «يا رب، قد علمت ما كان مني، وذلك لجهلي وخطئي، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك، وإن عفوت عني فأنت أهل لذلك، وقد عرفت حاجتي فاقضها برحمتك» .
فوقع بنفسه أن ينظر عن يمينه، فإذا هو بنحو أربعمائة دينار، فتناول منها دينارا واحدا، وأمسك عن سائرها، وقيدت عنه، ثم جاء إلى أصحابه، فدفع إليهم الدينار، وأنكروا حاله فسألوه فكتمهم ذلك، وسكت فلم يخبرهم بشيء من أمره.