أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن قاسم بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم المكي، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: دعا رجل على ابن عم له، استرق ذودا له، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم، فقال: ذودي! فقال اللص: كذبت، ليس الذود لك.
قال: فاحلف.
قال: إذا أحلف.
فحلف عند المقام: «بالله الخارق رب هذا البيت، ما الذود لك» .
فقيل له: لا سبيل لك عليه.
[ ٨٥ ]
فقام رب الذود، بين الركن والمقام، باسطا يديه يدعو على صاحبه، فما برح مقامه يدعو عليه، حتى وله فذهب عقله، وجعل يصيح بمكة: «ما لي وللذود، ما لي ولفلان رب الذود» .
فبلغ ذلك عبد المطلب، فجمع ذوده، فدفعها إلى المظلوم، وخرج بها، وبقي الآخر مولها حتى وقع من جبل فتردى، فأكلته السباع.
٨١ - ذكر ابن جهضم: حدثنا الصناديقي، قال: أنا محمد بن عبيد الله التمار، قال: ثنا إبراهيم بن الجنيد، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: كان يقال: إن رجلا كان في مركب في البحر، في ليلة مظلمة شديدة الريح، إذ قام فتوضأ فنزلت رجله فقال: «يا حي لا إله إلا أنت» ثلاث مرات - قال: فسمع أهل المركب مناديا ينادي: «لبيك، لبيك؛ نعم الرب ناديت» .
ثم اختطفه من وسط البحر حتى وضعه بين الناس في المركب.
٨٢ - قال: وحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الفقيه، قال: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد العباسي، قال: كان عندنا ببغداد، شيخ من كبار أصحاب أحمد بن حنبل ﵀، كف بصره، فكان إذا أراد
[ ٨٦ ]
أن يصلي تشبه عليه القبلة، فسأل الله أن يرد عليه بصره، عند الدخول في الصلاة، لئلا يدخل عليه في توجهه شك، فكان إذا استفتح الصلاة فتح عينيه حتى يكبر تكبيرة الإحرام، فإذا فعل ذلك انطبقت عيناه وعاد لحاله الأولى، على هذا عند وقت كل صلاة حتى توفي ﵀.
قال: وكان عبد الواحد بن زيد قد أصابه الفالج، فعطل عن القيام، فسأل الله أن يجعله في أوقات الصلوات، ثم يرده إلى حاله بعد ذلك، فكان إذا جاء وقت الصلاة، كان كأنما نشط من عقال، فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك.
٨٣ - وذكر أيضا، عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، قال: رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا، ثم رأيته قد عمي، ثم رأيته بصيرا فقلت له: أليس رأيتك بصيرا ثم عميت ثم أبصرت؟ ثنا نعم.
قلت: وبم ذلك؟ قال: أتيت في منامي، فقيل لي: «قل يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيف لما يشاء» .
فقلتها فرد الله علي بصري.
قال: فبلغ هذا الدعاء المفضل بن فضالة فقال:
[ ٨٧ ]
يا ذا الجلال والإكرام، بحرمة نور وجهك الكريم، أسألك صحة في بصري، وطول عمر في حسن عمل، ورزقا واسعا لا منة لأحد علي فيه.
فأعطي الثلاثة.
٨٤ - قال يونس بن عبد الله: وجدت في كتاب بعض ثقات أهل العلم أن المفضل بن فضالة، كان قد لزمه دين فكان يدعو ويلح فيقول: «يا ذا الجلال والإكرام، بحرمة نور وجهك الكريم، اقض عني ديني» .
فقيل له في النوم: «كم تلح بحرمة وجه الله الكريم! اذهب إلى موضع كذا وكذا فخذ منه مقدار دينك ولا تزد» .
قال: ففعل وقضى الله بذلك دينه.
٨٥ - قال: وسمع أبو زرارة بهذا، فكان يدعو بهذا الدعاء يلح بقول: " يا ذا الجلال والإكرام، أسألك بنور وجهك الكريم، صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عمل، وسعة رزق لا تعذبني عليه: فأعطي هذه الخصال.
والحمد لله كثيرا.
[ ٨٨ ]
٨٦ - قال يونس: وأخبرني العامري إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أنا ابن أبي الشريف بمصر، قال: أنا محمد بن زغبة، قال: قال لنا ابن عبد الأعلى: كان أبو زرارة يدعو فيقل: «اللهم إني أسألك صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عمل، ورزقا واسعا لا تعذبني عليه» .
قال: فبلغ أبو زرارة نحو مائة سنة ﵀.
٨٧ - قال يونس: وأخبرنا أبو زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ، قال: ثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن أبي الشريف بمصر، قال: ثنا محمد بن مكي الخولاني، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: رأيت في النوم كأنه يقال لي: أبو زرارة من أهل الجنة ﵀، ورضي عنه، واستجاب لنا، كما استجاب له برحمته.