ذكر سعيد بن أسد: حدثنا يحيى بن حسان: ثنا جرير بن حازم، عن حميد بن هلال العدوي، أن مطرف بن عبد الله نازعه رجل كان بينه وبينه كذا، فقال: اللهم عجل حتفه.
فما برح حتى مات فاستعدى عليه بنو عمه إلى زياد فقال لهم: هل تناوله بيده؟ قالوا: لا قال: فهل أمر أحدا بتناوله؟ قالوا: لا، ولكنه دعا عليه، فما برح مكانه حتى هلك.
[ ٩٣ ]
فقال لهم: فما أصنع بدعوة رجل صالح وافقت قدر الله.
٩١ - وذكر سعيد، قال: عرضت على أيوب بن سويد: حدثني السري بن يحيى، قال: سمع مطرف بن عبد الله بن الشخير صياحا في جيرة له، فسأل عنه فقيل: فلانة غمس ولدها في جوفها، فأمروا أن يقطعوه.
فبعث إليهم أن أمهلوا فأمهلوا، وقام إلى مسجد بيته، فدعا الله فأتاه البشير منهم بأن الله قد سلم الطفل وأمه تحررت.
٩٢ - قال سعيد: وحدثني أبي، ويحيى بن حسان، والخصيب بن ناصح، قالوا: ثنا مهدي بن ميمون: ثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، قال: حبس ابن أخ لي حسبة السلطان في شيء كأنه كان يخاف عليه.
قال: فلبس خلقا من خلقان ثيابه، وأخذ عصا بيده فقالوا: يا أبا عبد الله، ما هذا؟ قال:
[ ٩٤ ]
أستكين لربي عسى أن يشفعني في ابن أخي.
٩٣ - وذكر أبو العباس بن السراج بإسناده، عن غيلان بن جرير، قال: حبس الحجاج مورقا في السجن فقال لي مطرف بن عبد الله: تعال حتى ندعو وأمنوا.
فدعا مطرف وأمنا على دعائه، فلما كان العشاء خرج الحجاج، ودخل الناس ودخل أبو مورق فيمن دخل، فقال الحجاج لحرسي: اذهب إلى السجن، فادفع ابن هذا الشيخ إليه.
قال خالد: من غير أن يكلمه فيه أحد من الناس.
٩٤ - وذكر السراج، عن سليمان بن المغيرة، قال: كان مطرف بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته.
٩٥ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: كان مطرف مجاب الدعوة، أرسله رجل يخطب له، فذكره للقوم فأبوه، فذكر نفسه فزوجوه.
فقال له الرجل في ذلك: بعثتك تخطب لي، خطبت لنفسك.
[ ٩٥ ]
قال: بدأت بك.
قال: كذبت.
قال: اللهم إن كان كذب فأرني به.
قال: فمات مكانه فاستعدوا عليه فقال لهم: ادعوا أنتم أيضا عليه كما دعا عليكم.
٩٦ - قال محمد بن الحسين، قال: حدثني راشد، وأبو يحيى بن راشد، قال: ثنا عصام بن زيد، عن رجل من مزينة، قال: كان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم، فقيل للحسن: يا أبا سعيد، ألا تكلم الأمير حتى يصرفه عنا؟ قال: فسكت عنهم.
قال: فأقبل والحسن جالس مع أصحابه، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه فاكفناه بما شئت.
قال: فخر والله الرجل من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتا على سريره.
فكان الحسن إذا ذكره فقال: البائس ما كان أغره بالله.
[ ٩٦ ]
٩٧ - قال محمد بن الحسين: حدثني أبو قدامة بن محمد الخشرمي، قال: حدثني الحجاج بن صفوان بن أبي يزيد، قال: وشي رجل ببسر بن سعيد، إلى الوليد بن عبد الملك، أنه يطعن على الأمراء، ويعيب بني مروان.
قال: فأرسل إليه الوليد والرجل عنده.
قال: فجيء به ترعد فرائصه، فأدخل عليه فسأل عن ذلك، فأنكره بسر بن سعيد وقال: ما فعلت؟ فالتفت الوليد إلى الرجل فقال لبسر: هذا يشهد عليك بذلك.
فنظر إليه بسر وقال: هكذا؟ قال: نعم.
فنكس رأسه وجعل ينكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال: «قد شهد بما قد علمت أني لم أفعله اللهم إن كنت صادقا فأرني به آية» .
قال فانكب الرجل لوجهه، فلم يزل يضطرب حتى مات.
[ ٩٧ ]
٩٨ - تنبيه: