العقل السليم يشهد بتحريم الخمر والمسكرات، ويدل على ما قلناه: أن بعض عقلاء الجاهلية حرموها على أنفسهم لما لمسُوا من أضرارها، وأعظمها وهن عقل الشارب، منهم عبد الله بن جدعان من قريش، والعباس بن مرداس السلمي، حيث قيل له وهو إذ ذاك في غياهب الجاهلية، لم لا تشرب الخمر؟ فقال: ما كنت لأخذ جهلي بيدي، وأدخله في جوفي ما كنت لأصبح رئيس قوم، وأمسي سفيههم ".
ومنهم جعفر بن أبي طالب، وعدي بن حاتم الطائي، قيل له مالك لا تشرب الخمر؟ قال: " لا أشرب ما يشرب عقلي ".
[ ١٠٧ ]
ومنهم قيس بن عاصم المنقري وأبو بكر الصديق وعثمان بن عفان ﵃ جميعا، حرموها على أنفسهم قبل تحريمها من الله سبحانه.
وقال عثمان ﵁: " إني رأيتها تذهب العقل جملة، وما رأيت شيئًا يذهب جملة ويعود جملة ".
والواقع أن شارب الخمر وما شاكله من المسكرات يتنازل عن منزلته وشرفه من حيث هو إنسان كرمه الله وجعله أشرف المخلوقات، ويمسي حيوانًا لا عقل له ولا فهم.
لهذا كان بعض أصحاب النبي ﷺ يتوقعون تحريم الخمر ويدعون الله لتحريمها ومنهم أمير المؤمنين عمر ومعاذ بن جبل ﵄ ونفر من الصحابة الذين قالوا يا رسول الله: " أفتنا في الخمر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال ".
[ ١٠٨ ]