عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأوَّل القرآن» (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري: (٤٩٥٩)، ومسلم: (٧٩٩). ولفظ البخاري: عن أنس ﵁، قال: قال النبي ﷺ لأبي: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن» قال أبي: آلله سماني لك؟ قال: «الله سماك لي» فجعل أبي يبكي، قال قتادة: فأنبئت أنَّه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ [البينة: ١].
(٢) رواه البخاري: (٦).
(٣) رواه البخاري: (٣٤٢٩).
(٤) رواه البخاري: (٨١٧)، ومسلم: (٤٨٤).
[ ١٤١ ]
قال النووي: «يعمل ما أُمر به» (^١).
وسئلت عائشة ﵂: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ، قالت: «ألست تقرأ القرآن؟» قلت: بلى، قالت: «فإنَّ خلق نبي الله ﷺ كان القرآن» (^٢)، وفي لفظ: «كان خلقه القرآن، تقرؤون سورة المؤمنين؟ قالت: اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ١﴾ [المؤمنون: ١]، قال: يزيد فقرأت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ١﴾ [المؤمنون: ١] إلى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥﴾ [المؤمنون: ٥]» (^٣)، وفي لفظ: «كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه» (^٤).
قال ابن رجب: «تعني: أنَّه كان تأدَّب بآدابه، وتخلَّق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه، وما ذمه القرآنُ، كان فيه سخطه» (^٥).
قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، قال ابن القيم: «وهذه من أعظم آيات نبوَّتِهِ ورسالته، لمن مَنَحَهُ اللهُ فهمها .. فهذه كانت أخلاق رسول الله ﷺ المقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن؛ تفصيلًا له وتبيينًا، وعلومُهُ علوم القرآن، وإراداتُهُ وأعمالُهُ ما أوجبَهُ ونَدَبَ إليه القرآنُ، وإعراضُهُ وتَرْكُه لما مَنَعَ منه القرآنُ، ورَغْبَتُهُ فيما رغَّبَ فيه، وزُهْدُه فيما زهَّدَ فيه، وكراهته لما كَرِهَهُ، ومحبته لما أحبَّهُ، وسَعْيُهُ في تنفيذ أوامره، وتبليغِهِ، والجهادِ في إقامته.
_________________
(١) شرح مسلم: (٤/ ٢٠١).
(٢) رواه مسلم: (٧٤٦).
(٣) رواه البخاري في الأدب المفرد: (٣٠٨).
(٤) شعب الإيمان: (٣/ ٢٣).
(٥) جامع العلوم والحكم: (٤١٣).
[ ١٤٢ ]
فترجَمَتْ أُمُّ المؤمنين - لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول ﷺ، وحسن تعبيرها - عن هذا كلِّه بقولها: (كان خُلُقُهُ القرآنُ)، وفَهِمَ السائلُ عنها هذا المعنى، فاكتفى به واشتفى» (^١).
_________________
(١) التبيان: (٣١٧).
[ ١٤٣ ]
«من أحبَّ القرآنَ فليبشر»
ابن مسعود
[سنن سعيد بن منصور: (١/ ١٢)]
[ ١٤٥ ]