(١) بعض ما يسميه الناس تدبرات وخواطر، إنما هي في الحقيقة (أُمنيات) = أي: أنَّه يتمنى أن تكون الآية كما يتمنى هو لا ما هي عليه على الحقيقة!!
وقد ذمَّ الله أهل الكتاب على ذلك، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]!!.
(٢) لا يحق للمرء أن يتعامل بالأخلاق الكريمة مع أبناء جماعته أو حزبه أو تياره فحسب، فإذا تعامل مع غير هؤلاء قلب لهم ظهر المجن؟!!.
الأخلاق عطية من الله لكي تتعامل بها مع كل أحد، ألا ترى أن الله يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، ويقول: ﴿وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُم﴾ [الإسراء: ٥٣].
[ ١٩٢ ]
(٣) وكل من كان من أهل القرآن، وله به تعلق ينبغي محبته بقدر تعلقه = لتعلقه بالكتاب!
ألا ترى أن الله ذم يهود على عداوتهم لجبريل، وذكر في تعليل وجوب محبته: ﴿قل من كان عدوا لجبريل = فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ [البقرة: ٩٧].
(٤) ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].
أولى ما يطلبه المسلم في هذه الأيام = يقظة القلب، وإيصال النور له.
والقلب ينجلي عنه الران بأمور، من أعظمها: ذكر الله، والصلاة والسلام على رسوله ﷺ.
ومن ذكر الله = الإقبالُ على كتابه، تلاوة، وفهمًا، وعملًا وامتثالًا.
هذا أوان الجد، والعيش عيش الآخرة.
(٥) أفضل الطرق للثبات على الطاعة، والازدياد منها = فعل الطاعة، واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال، وهذا كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].
(٦) فهم حقيقة الدنيا من أبواب التدبر العظيمة، وبابٌ من أبواب سكون القلب، وإدراك حكمة الرب!
والقرآن خير ما يعرفك بالدنيا، وحقيقتها، فتأمل قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِّيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤].
[ ١٩٣ ]
(٧) عن أبي الجوزاء، قال: «قلت لابن عباس: قول الله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، قال: إنَّ الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه.
قال: إنَّه ليس بذلك، ولكن يقول تغضب لله إذا عُصِي، أشدَّ من غضبك إذا ذكر والدك بسوء، أو أشد»، [رواه ابن أبي حاتم: (٢/ ٣٥٥)].
(٨) قلبُ الحقائق من أهم وسائل الطغاة للتشغيب على الحق!
ألم تر إلى قول النمرود حين قال له الخليل: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فقال الطاغية: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾! [البقرة: ٢٥٨].