(١) لقد كان من دعاء الصالحين، أن ينجيهم الله تعالى من مظاهرة المجرمين، ومعاونتهم في شيء من أمورهم، ألا ترى قول الكليم: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧].
قال الفقيه الإمام القاضي أبو محمد ابن عطية: «واحتج أهل العلم والفضل بهذه الآية في خدمة أهل الجور، ومعونتهم في شيء من أمرهم، ورأوا أنها تتناول ذلك، نص عليه عطاء بن أبي رباح وغيره»، [المحرر الوجيز: (٤/ ٢٨١)].
(٢) لا تظاهر [تعاون وتناصر] المجرمين، وإن خفت!
[ ٢٢١ ]
بل: وإن اضطررت للهجرة.
ألا ترى أن الكليم موسى ذكر من تمام شكره لنعمة ربه عليه أن لن يكون ﴿ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧].
وبعدها: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨].
وبعدها: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢١ - ٢٢].
(٣) عن الشعبي قال: «من قتل رجلين فهو جبار، قال: ثم قرأ (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [القصص: ١٩]».
وعن قَتادة: «(إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ) [القصص: ١٩] إنَّ الجبابرة هكذا، تقتل النفس بغير النفس».
وعن ابن جُرَيج: «(إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ) [القصص: ١٩] قال: تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفس بغير النفس»، [جامع البيان: (١٨/ ١٩٧)].
(٤) لو أتيت من قبل من أسديت إليه معروفًا = فإياك أن تترك فعل المعروف.
فإنَّ الكليم ﵇ أُتي من قبل الإسرائيلي، وقد أراد دفع الأذى عنه، فظن أن موسى قاتله، فقال: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين﴾! [القصص: ١٩].
ومع ذلك ففي أول موقف وضع فيه موسى، وجد الفتاتين، وكان من أمرهما ما كان، ﴿فسقى لهما﴾ [القصص: ٢٤]، فأبدله الله نعمة وسرورًا.
فافعل المعروف، وانتظر عاقبته عند رب العالمين.
[ ٢٢٢ ]
(٥) الوظائف الدينية، والمراتب المحصلة عن طريق الشرع لا تتزاحم!
قال الكليم: ﴿وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني﴾ [القصص: ٣٤]،
وقال الصالحون عند فقد نظرائهم:
خلت الديار فسدت غير مسوَّد … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
(٦) ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١].
لقد وصل الذكر إليك، فماذا أحدث في قلبك وسيرك إلى الله!
وفي قول بعض أهل التفسير: «وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمْ قولا تضمن معاني من تدبرها اهتدى»، [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: (٤/ ٢٩١)].