(١) من تلاوة القرآن حق تلاوته: اتِّباع أساليب القرآن في بيانه عن الأحكام الشرعية.
وبيان القرآن للأحكام الشرعية بيانٌ ممتعٌ أخَّاذ مهيئٌ للقلب لاستقبال أحكام الرب، ومن ذلك:
- مزج بيان الحكم بالوعظ، والتذكير بالآخرة، وربط الأحكام بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وما دلَّت عليه.
- رعاية المقاصد الكلِّية، والمعاني التي لا ينبغي أن تُفقَد حال التطبيق.
[ ٢١٧ ]
وتأمَّل - مثلًا - قوله سبحانه: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٠].
تجد:
أنَّ الله سبحانه مع ذكر الترخيص والإذن للقواعد بالتخفف إلَّا أنَّه ذكر الأفضل لهنَّ، والأولى لحالهنَّ، وأرشدهنَّ لسلوك أفضل الأعمال، وأحسن السُّبُل.
ختم الآية بذكر اسميه: السميع العليم، ترغيبًا وترهيبًا.
فسبحان من هذا كلامه، ونسأله حسن الفهم عنه.
(٢) قال تعالى: ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١].
«الصديق: فعيل بمعنى فاعل، وهو الصادق في المودة.
وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء.
وسئل بعض الحكماء: أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك؟
فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقي»، [التحرير والتنوير: (١٨/ ٣٠٢)].
[ ٢١٨ ]