(١) وتأمَّل في سورة طه!
وانظر كيف أن موسى حين أحس بلذة القرب وروعة الأنس أطال الكلام وأطنب، قال إجابة عن سؤال: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾؟ [طه: ١٧].
﴿هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى﴾!! [طه: ١٨].
وتأمَّل قول الرب له قبلها، ﴿وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى﴾ [طه: ١٣].
فبقدر استماعك لوحيه، يكون أنسك به!
ولن تأنس به إلا إن اختارك لهذا المقام.
فقل يا رب!
- حين عاش الكليم لحظة القرب، أطنب في الكلام، ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٧ - ١٨]!.
[ ٢١٣ ]
وأنت تقترب كل يوم مرات ومرات - أو يفترض أن تكون كذلك - = فالإطناب الإطناب في موضع القرب!
﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩].
(٢) قال تعالى: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى) [طه: ٧٠].
«سبحان الله! ما أعجب أمرهم.
قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءَيْن»، [الزمخشري، فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب: (١٠/ ٢٠٨)].
(٣) أن يحملك الشوق، فإن لك السبق!
قال الكليم موسى: ﴿هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى﴾!! [طه: ٨٤].
(٤) مد العين باب عظيم من أبواب الفساد، ولا يقتصر فساده على الدنيا فحسب، بل يمتد للآخرة فيفسدها، ولذا حذر الله نبيه فقال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١].
وفي القناعة راحة ونعيم.
ولا يزال الإنسان يتتبع ما لا يبلغه، فيحمله على جمع المال من حله وحرامه = فيهلك!
[ ٢١٤ ]