والعرضة من العرض، والمقصود بها: مدارسة جبريل ﵇ القرآن مع النبي ﷺ، فعن عائشة قالت: أخبرني [أي: رسول الله ﷺ] «أنَّ جبريل كان
_________________
(١) رواه مسلم: (٨٠٣).
(٢) رواه مسلم: (٨٠٢).
(٣) انظر: قراءة القرآن الكريم، د. دخيل بن عبد الله الدخيل: (١٢٢).
[ ٥٧ ]
يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنَّه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري؛ فإنه نعم السلف أنا لك» (^١).
وعن فاطمة ﵂ قالت: أسر إلي رسول الله ﷺ: «إنَّ جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنَّه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضرَ أجلي، وإنَّك أول أهل بيتي لحاقًا بي» (^٢).
وعن ابن عباس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قبض فيه؛ فإنه عرض عليه مرتين بحضرة عبد الله (أي: ابن مسعود) فشهد ما نسخ منه، وما بدل» (^٣)، وعن مجاهد، عن ابن عباس قال: «أي القراءتين ترون كان آخر القراءة؟» قالوا: «قراءة زيد»، قال: «لا، إنَّ رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل فلما كانت السنة التي قبض فيها، عرضه عليه عرضتين، فكانت قراءة ابن مسعود آخرهن» (^٤).
وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: «عرض القرآن على رسول الله ﷺ عرضات، فيقولون: إنَّ قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة» (^٥).
فهذه المعارضة نوع من أنواع التعاهد للكتاب المجيد، وفيها كان النبي ﷺ يجدد العهد بالكتاب مع أمين الوحي ذي القوة جبريل ﵇.
وقد استُفِيدَ منه: أن يكون لحفظ القرآن معارضة سنوية للقراءة على المشايخ
_________________
(١) رواه الإمام أحمد: (٦/ ٢٨٢)، والبخاري: (٦٢٨٥)، ومسلم: (٢٤٥٠)، وابن ماجه: (١٦٢١).
(٢) رواه البخاري: (٣٦٢٤).
(٣) اللفظ لابن أبي شيبة: (٣٠٩١٩).
(٤) هذا لفظ الإمام أحمد: (١/ ٢٧٥)، وغيره، بإسناد لا بأس به.
(٥) رواه الروياني: (٨٢٥، ٨٣٤)، والبزار: (٤٥٦٤)، والحاكم: (٢/ ٢٣١).
[ ٥٨ ]
المتقنين، أو معارضة ثانية بعد ختم القرآن حفظًا، وتزداد عدد مرات المعارضة بحسب حال الطالب، وأفضل أوقاتها في شهر رمضان تأسِّيًا بالنبي ﷺ (^١).