الحمدُ لله الذي أنزلَ على عبدهِ الكتاب، هدى وذكرى لأولي الألباب، وأوْدَعه من العجائب العجب العجاب، وجعله حاليًا بالأحرف السبعة وكمالِ الشرعة وفصل الخطاب، والصلاة والسلام على النبيِّ الأواب، مُبَلِّغِ الكتاب، وعلى الآل والأصحاب، صلاةً تدوم إلى يوم الحساب، ويكون لنا بها عند الله زلفى وحسنَ مئاب .. وبعد:
«المشوق إلى القرآن» عنوان كتابي الأول، وباكورة مشروع ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ﴾ (^١)!
_________________
(١) صدر من هذا المشروع عدة كتب بحمد الله تعالى، وأسأل الله أن يوفقني لإكمال هذا المشروع، وتقريب القرآن وعلومه للأمة كلها على كافة طبقاتها، وأن يتقبل هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وهذا بيان لما صدر في هذا المشروع:
(٢) المشوق إلى القرآن، طبع عدة طبعات بمركز تفكر للبحوث والدراسات، وهذا هو الإصدار الثاني منه.
(٣) الدليل إلى القرآن، وهو كتاب يسير في علوم القرآن على هيئة سؤال وجواب، وطبع عدة طبعات بالمكتبة العصرية، ومركز تفكر، وقد صدر منه الإصدار الثاني بحمد الله، ولي شرح مرئي عليه بموقع (إنه القرآن).
(٤) العناية بكتاب: النبأ العظيم، للشيخ العلامة د. محمد عبد الله دراز، وقد قدمتُ للكتاب بمقدمات متعددة، وطبع بمركز تفكر للبحوث والدراسات، والكتاب في بيان مصدرية القرآن، ودفع الشبهات عنها.
(٥) العناية بكتاب: دعوة الرسل، للشيخ محمد أحمد العدوي، وهو في قصص الأنبياء، وطبع بمركز تفكر للبحوث والدراسات.
(٦) الصحابة والقرابة في القرآن الكريم .. دراسة تحليلية موضوعية، وهو في التفسير الموضوعي، وطبع بمبرة الآل والأصحاب.
(٧) القرآن الكريم في حياة الآل والأصحاب، وفيه بيان لعلاقة الآل والأصحاب رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم، وطبع بمبرة الآل والأصحاب. وكلها منشورة، والحمد لله، بصيغةٍ مصورة على شبكة (الإنترنت). ويطبع بإذن الله في هذا المشروع:
(٨) علم التفسير .. مقدمة أساسية، وهو مفاتيح أساسية للتعامل مع كتب التفسير، مع أبرز المسائل المفتاحية والتي تعتبر مدخلًا لهذا العلم، بمركز تراث.
(٩) علوم القرآن .. مقدمة أساسية، وهو مسائل مفتاحية، ومدخل لعلم علوم القرآن، مع شرح لكتاب: مواقع العلوم في مواقع النجوم للإمام البلقيني، بمركز تراث.
[ ٩ ]
وها أنا أرجع إليه مرة أخرى، محبًّا له، ناظرًا فيه، بعد أن نفدت طبعاته السابقة، وإني لأرجو أن يتقبله الله الكريم بقبول حسن، وأن ينفعني به يوم القيامة، وأن يجعله دالًّا على القرآن، ومرغبًا للناس في الإقبال عليه.
لم أُرد أن يبقى الكتاب على حالته الأولى، فأحببت أن يظهرَ بحلةٍ جديدة، ومظهرٍ ينفي عنه بعض ما وقع في إصداره الأول من هنات، وأخطاء، وكثير منها بسببي ومني، والله يغفر الذنب، ويرفع الخطأ والنسيان.
حاولتُ في هذا الإصدار الثاني للكتاب أن أعمل بما وصلني من ملاحظاتٍ كريمة حول إصداره الأول، وكان من عملي:
أولًا: صححتُ الأخطاء التي وقعت في الكتاب قدر الطاقة، وحذفت بعض المكرر.
[ ١٠ ]
ثانيًا: عزوتُ ما كنت غفلت عن عزوه في الإصدار السابق من الأحاديث، والآثار، والنقولات، وغيرها.
ثالثًا: عدَّلتُ ما احتاج إلى تعديل في العبارت، وميزت النقول بعلامات تنصيص مما تركته في الطبعات السابقة.
رابعًا: زدتُّ بعض الهدايات واللطائف تحت عنون: «أفياء»، وكنت قد أودعت بعضها في كتابي الآخر: «الدليل إلى القرآن».
خامسًا: زدتُّ مقالًا في الكتاب، وهو بعنوان: «يا ليتني أعطيت القرآن عمري»، وهو وإن لم يخرج عن محتوى المقالات المبثوثة في الكتاب، إلا أني رأيت إثباته لما أراه من فائدة التكرار لشريحة كبيرة من القراء.
سادسًا: لم أستطع التخلي عن النقلِ الكثيرِ الذي نقلته عن الشيخ الحبيب فريد الأنصاري ﵀، وكان هذا موضع مؤاخذة وعتاب من بعض الأحباب، وأنا أعلن أني أقبل العتاب في الرجل وكلامه، وأتمثل لهم بقول أبي ذؤيب (^١):
وعيرها (^٢) الواشون أني أحبها … وتلك شكاةٌ ظاهر عنك عارها
فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها
لم أستطع اطراح ما نقلته عن الرجل، وعز عليَّ ذلك جدًّا، وهممت في مواضع أن أحذف النقل عنه، وكدت، ولم أفعل، والحمد لله أني لم أفعل، فرحمة الله علينا وعليه، وجزاه خير الجزاء وأوفاه، غير أني ميزت كلامه عن كلامي إما بالنص المباشر، وإما بجعله بين علامتي تنصيص.
_________________
(١) ديوان الهذليين: (١/ ٢١).
(٢) ويروى: «وعيرني».
[ ١١ ]
سابعًا: (!) (^١) هذه العلامة المظلومة تدعى علامة «التأثر» وهي مظلومةٌ بين العلامات، لأن الناس قصروا استعمالها على التعجب، وهي من أغنى العلامات، لأنها تتجاوب مع الحالات النفسية غير المحصورة، فتأمل!، وإلا فغضَّ الطرف، وأكمل مطالعتك.
وبعد:
هذا كتابي، حاولت أن أقيم ما فيه من عوج، فلينظر الناظر فيه بعين الرضا، فما هو إلا «مشوق»، أراد صاحبه أن يبعث في نفسك دافعًا للإقبال على كتاب ربك سبحانه وبحمده، فإن انتفعت به، فالحمد لله، وهذا من توفيقه، وإن «أملَّك»؛ فدعك منه، وأقبل أنت على كتاب الله محبًّا طالبًا للهدى والنور.
والله الصمد نسأله أن يوفقنا لفهم كتابه، وإحسان تلاوته ومحبته، وأن لا يسلبنا حلاوته والانتفاع به، وأن يجعله ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وأن يجعله شفيعًا لنا، إنه الصمد الكريم، البر الرحيم.
وكتبه
عمرو الشرقاوي
سلخ ذي الحجة من عام (١٤٤٠) من الهجرة
وأعدت مراجعته في شهر ربيع الأول من عام (١٤٤٣)
_________________
(١) هالني استخدام هذه العلامة في الكتاب، والحق أنها استخدمت كثيرًا، قرابة (٥٠٠) مرة! لكنها للتأثر، فأي لوم على من تأثر بكلام الله، أو تأثر بالحديث عن كتاب الله؟!
[ ١٢ ]