- فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرأ علي» قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» قال:
_________________
(١) رواه البخاري: (٤٧٥٧)، ومسلم: (٢٧٧٠)، ولفظه: «قالت: فأنزل الله ﷿: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة﴾ منكم عشر آيات فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات براءتي، قالت: فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ﷿: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢]، قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله، فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدًا»، وانظر: الدر المنثور: (٦/ ١٦٣).
(٢) روه البخاري: (٤٦٤٢).
[ ١٧٠ ]
فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء: ٤١] قال لي: «كفَّ - أو أمسِك -» فرأيت عينيه تذرفان» (^١).
- وعن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رحمة الله عليه فسمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر الصديق: «هكذا كنَّا ثم قست القلوب» (^٢).
- وقال عروة بن الزبير: «دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي، تقرأ هذه الآية ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ [الطور: ٢٧] فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ فلما طال علي أتيت السوق ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ» (^٣).
- وقال عبد الرحمن بن عجلان: «بتُّ عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات﴾ [الجاثية: ٢١] الآية فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد» (^٤).
- وعن عبد الله بن رباح، قال: «كان صفوان بن محرز المازني إذا قرأ هذه الآية: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بكى حتى أقول: اندق قصيص زوره» (^٥).
_________________
(١) رواه البخاري: (٥٠٥٥).
(٢) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ١٣٥).
(٣) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (٢/ ٥٥).
(٤) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (٢/ ١١٢).
(٥) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (٢/ ٢١٤).
[ ١٧١ ]
- وقام الحسن البصري ذات ليلة يصلي، فلم يزل يردد هذه الآية حتى السحر ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فلما قيل له في ذلك، قال: «أرى فيها معتبرًا، ما أرفع طرفًا ولا أرده إلا وقع على نعمة، وما لا يعلم من نعم الله أكثر» (^١).
- وجاء في سيرة محمد بن المنكدر: «بينما هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله، وسألوه ما الذي أبكاه فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال: يا أخي، ما الذي أبكاك؟ قد رعت أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ قال: فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله ﷿، قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧] قال: فبكى أبو حازم أيضا معه واشتد بكاؤهما، قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه فزدته، قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما» (^٢). ولذلك قال عنه مالك بن أنس: «كان محمد بن المنكدر سيد القراء، ولا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي» (^٣).
- وعن ابن عيينة، قال: «كان عمر بن ذر إذا قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤﴾ [الفاتحة: ٤]، قال: يا لك من يوم! ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين!» (^٤).
_________________
(١) التذكار: (ص ٢٠١).
(٢) حلية الأولياء: (٣/ ١٤٦).
(٣) حلية الأولياء: (٣/ ١٤٧)، قال الغزالي: «ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب»، إحياء علوم الدين: (١/ ٢٧٧).
(٤) سير أعلام النبلاء: (٦/ ٣٨٨).
[ ١٧٢ ]
- وقال نعيم بن حماد: «قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة. فقال: لكني أعرف رجلًا لم يزل البارحة يكرر: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ١﴾ [التكاثر: ١] إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها - يعني نفسه -» (^١).
- وقال أبو سليمان الداراني: «كان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ: ﴿الْقَارِعَةُ ١﴾ [القارعة: ١]، ولا تقرأ عليه» (^٢).
- وقال إبراهيم بن بشار: «الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار، فقالوا يا ليتنا نرد﴾ [الأنعام: ٢٧]، مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه ﵀» (^٣).
- وعن مسروق، قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلى ليلة حتى أصبح، أو كاد، يقرأ آية يرددها، ويبكي: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الجاثية: ٢٠]» (^٤).
- وقال القاسم بن أبي أيوب: «سمعت سعيدًا يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١]» (^٥).
- وقال أبو بكر ابن عياش: «دخلت على عاصم، فأغمي عليه، ثم أفاق، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٦٢] الآية، فهمز، فعلمت أن القراءة منه سجية» (^٦).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: (٨/ ٣٩٧).
(٢) سير أعلام النبلاء: (٨/ ٤٤٥).
(٣) سير أعلام النبلاء: (٨/ ٤٤٦).
(٤) سير أعلام النبلاء: (٢/ ٤٤٥).
(٥) سير أعلام النبلاء: (٤/ ٣٢٤).
(٦) سير أعلام النبلاء: (٥/ ٢٦٠).
[ ١٧٣ ]
- وقال محمد بن عوف الحمصي: «رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس، فلما صلى العتمة، قام يصلي، فاستفتح ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢﴾ [الفاتحة: ٢] إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥﴾ [الفاتحة: ٥]، فطفت الحائط كله، ثم رجعت، فإذا هو لا يجاوزها، ثم نمت، ومررت في السحر وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فلم يزل يرددها إلى الصبح» (^١).
- وعن أحمد بن سهل الهروي، قال: «كنت ساكنًا في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هو يقرأ: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص: ٢٦]. قال: ثم نزلت في السحر، فإذا هو يقرؤها، ويبكي، فعلمت أنَّه كان يتلوها من أول الليل» (^٢).
- وقال أبو عثمان المغربي: «ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة. قال الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢] جرَّأك به على تلاوته، ولولا ذلك لكَلَّت الألسن عن تلاوته» (^٣).