- فقد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قال: «يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس» (^٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: (١٢/ ٨٨).
(٢) سير أعلام النبلاء: (١٢/ ٦٠٠).
(٣) سير أعلام النبلاء: (١٦/ ٣٢١).
(٤) النووي، التبيان في آداب حملة القرآن: (١/ ٥٤).
[ ١٧٤ ]
- وعن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: «يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا، لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا» (^١).
- وقال عبد الله بن عباس ﵄: «لو أنَّ حملة القرآن أخذوه وما ينبغي له لأحبهم الله، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس» (^٢).
- وقال شميط بن عجلان: «يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمَّها إلى صدره، وحملها على رأسه، فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي، فقالوا: هذا أعلم بالله منَّا، لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها. وكان أبي يقول: فمثله كمثل الذي قال الله ﷿: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ [النحل: ٢٥]» (^٣).
- وقال أبو عبيد: وحكي لي عن سفيان بن عيينة أنَّه قال: «من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله ﷾: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ [الحجر: ٨٨]، وقوله أيضا: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]. قال: يعني القرآن، وقوله أيضًا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ [طه: ١٣٢] (^٤).
_________________
(١) البخاري: (٧٢٨٢).
(٢) تفسير القرطبي: (١/ ٢٠).
(٣) حلية الأولياء: (٣/ ١٣٠).
(٤) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ١١٤).
[ ١٧٥ ]
- وقال سفيان الثوري: «يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم لا تزيدوا التخشع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين» (^١).
- وقال الشعبي: «ما رأيت قوما قط أكثر علمًا، ولا أعظم حلمًا، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد الله، ولولا ما سبقهم به الصحابة، ما قدمنا عليهم أحدًا» (^٢).
- وقال عاصم: قال لي أبو وائل: «أتدري ما أشبه قراء أهل زماننا؟ قلت: ومن يشبههم؟ قال: أشبههم برجل أسمن غنمًا، فلما أراد ذبحها وجدها غثًّا لا تنقى، أو رجل عمد إلى دراهم فلوس فألقاها في زئبق ثم أخرجها فكسرها، فإذا هي نحاس». وقال أيضًا: «مثل قراء أهل هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف، فغبط شاة منها فإذا هي لا تنقى، ثم غبط أخرى فإذا هي كذلك، فقال: أف لك سائر اليوم»، وكان يقول: «إنَّ أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق» (^٣).
- وعن إياس بن عامر أن علي بن أبي طالب قال له: إنك إن بقيت فسيقرأ القرآن على ثلاثة أصناف: «صنف لله، وصنف للدنيا، وصنف للجدل، فمن طلب به أدرك» (^٤).