- كان ابن عمر يقول: «كنَّا صدر هذه الأمة وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله ﷺ ما معه إلا السورة من القرآن أو شبه ذلك، وكان القرآن ثقيلًا عليهم ورزقوا العمل به، وإن آخر هذه الأمة يخفف عليهم القرآن حتى يقرأه الصبي والأعجمي فلا يعملون به» (^٢).
- وجاء رجل لأبي بن كعب، فقال أوصني، قال: «اتخذ كتاب الله إمامًا، وارض به قاضيًا وحكَمًا، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع مطاع، وشاهدٌ لا يُتَّهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم» (^٣).
- وقد كان أبو بكر الصديق ﵁ ينفق على مسطح بن أثاثة ﵁، فلما خاض في حادثة الإفك وبرَّأ الله ابنته أم المؤمنين عائشة ﵂ أوقف النفقة عليه ومنعه منها، فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، أعاد النفقة عليه وقال: «لا جرم والله لا أمنعه معروفًا كنت أوليه قبل اليوم»، وفي رواية: «أن أبا بكر كان يضعف له بعد ذلك
_________________
(١) حلية الأولياء: (١/ ٣٢٠).
(٢) أخلاق أهل القرآن، للآجري: (٩٨).
(٣) حلية الأولياء: (١/ ٢٥٣).
[ ١٦٩ ]
بعدما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه» (^١).
- وعن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس ﵄، قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبانًا»، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: «فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر»، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإنَّ هذا من الجاهلين، «والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله» (^٢).