- قال مالك بن دينار: «يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإنَّ القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض» (^٣).
- وعن أبي حمزة، قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث فقال: «لأن أقرأ البقرة في ليلة فأَدَّبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول» (^٤).
- وعن أبي الزاهرية، أن رجلًا أتى أبا الدرداء بابنه، فقال: يا أبا الدرداء إنَّ ابني هذا قد جمع القرآن. فقال: «اللهم اغفر، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع» (^٥).
_________________
(١) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ٥٢).
(٢) حلية الأولياء: (٢/ ٢١٨).
(٣) حلية الأولياء: (٢/ ٣٥٨).
(٤) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ١٥٧).
(٥) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ١٣٢).
[ ١٦١ ]
- وقال عبيد المكتب: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة؛ قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ فقال: «الذي قرأ البقرة». ثم قرأ ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ [الإسراء: ١٠٦]» (^١).
- وقال علقمة: كنت رجلًا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان ابن مسعود يرسل إلي، فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي، قال: زدنا - فداك أبي وأمي - فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ حسن الصوت زينة القرآن) (^٢).
- وعن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، أنَّه كان يقرأ القرآن، فيمر بالآية، فيقول للرجل: «خذها، فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء» (^٣).
- وقال يحيى بن آدم: قال لي أبو بكر: «تعلمت من عاصم القرآن، كما يتعلم الصبي من المعلم، فلقي منِّي شدة، فما أحسن غير قراءته، وهذا الذي أحدثك به من القراءات إنما تعلمته من عاصم تعلمًا» (^٤).
- وقال يحيى بن سليمان الجعفي: حدثنا يحيى بن المبارك قال: «كنَّا نقرأ على حمزة بن حبيب الزيات ونحن شباب، فإذا جاء سليم بن عيسى الحنفي. قال لنا حمزة: تحفَّظوا وتثبتوا قد جاءكم سليم» (^٥).
- وكان عمرو بن قيس الملائي يقرئ الناس القرآن، فكان يجلس بين يدي
_________________
(١) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ١٥٨).
(٢) سير أعلام النبلاء: (٤/ ٥٨).
(٣) فضائل القرآن، لأبي عبيد: (١/ ٥٢).
(٤) سير أعلام النبلاء: (٨/ ٥٠٢).
(٥) معرفة القراء الكبار: (١/ ٨٤).
[ ١٦٢ ]
رجل رجل حتى يفرغ منهم، وكان إذا مشى لا يمشي أمامهم فيقول: «تعالوا نمشي جميعًا» (^١).
- وقال عيسى بن مينا (قالون): «كان نافع من أطهر الناس خلقًا ومن أحسن الناس قراءة، وكان زاهدًا جوادًا صلى في مسجد النبي ﷺ ستين سنة» (^٢).
- وقال مسلم بن مشكم: «قال لي أبو الدرداء: اعدد من في مجلسنا. قال: فجاؤوا ألفًا وست مائة ونيفًا، فكانوا يقرؤون، ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح انفتل، وقرأ جزءًا، فيحدقون به، يسمعون ألفاظه، وكان ابن عامر مقدَّمًا فيهم» (^٣).
- وقال الأخفش: «مر الحسن بأبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء أن تكون أربابًا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يؤول» (^٤).
- وجاء في ترجمة مقرئ دمشق، العلامة، أبو الحسن محمد بن النضر بن مر بن الحر الربعي، الدمشقي، ابن الأخرم، تلميذ هارون الأخفش الدمشقي. كانت له حلقة عظيمة بجامع دمشق يقرؤون عليه من بعد الفجر إلى الظهر (^٥).
- وروي عن حفص بن سليمان قال: قال لي عاصم: «ما كان من القراءة التي أقرأتك بها، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن
_________________
(١) حلية الأولياء: (٥/ ١٠٢).
(٢) غاية النهاية: (٢/ ٣٣٣).
(٣) سير أعلام النبلاء: (٢/ ٣٤٦).
(٤) غاية النهاية: (١/ ٢٩١).
(٥) سير أعلام النبلاء: (١٥/ ٥٦٥).
[ ١٦٣ ]
علي ﵁. وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش، عن ابن مسعود ﵁» (^١).
* وكانوا ﵏ يرشدون طلابهم إلى الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم ومراجعته ومعاهدته، وهذا من نتائج تجاربهم وثمار تحصيلهم واجتهادهم:
- ومن ذلك قول أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي: «تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات؛ فإنه أحفظ لكم» (^٢).
- وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن: كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا» (^٣).
- وعن ابن مسعود، قال: «كان الرجل منَّا إذا تعلم عشر آيات، لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن» (^٤).
- قال محمد بن علي السلمي: «قمت ليلة سَحَرًا لآخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئًا، وقال: لم تدركني النوبة إلى العصر» (^٥).
- وقال الأعمش: «ما رأيت مثل طلحة، إن كنت قائمًا فقعدت قطع القراءة، وإن كنت محتبيًا فحللت حبوتي قطع القراءة كراهية أن يكون قد
_________________
(١) معرفة القراء الكبار: (١/ ٥٣).
(٢) حلية الأولياء: (٢/ ٢١٩).
(٣) ابن تيمية، مجموع الفتاوى: (١٣/ ٣٣١).
(٤) تفسير الطبري: (١/ ٧٤). تفسير ابن كثير: (١/ ٨).
(٥) سير أعلام النبلاء: (١٥/ ٥٦٥).
[ ١٦٤ ]
أملني» (^١)، وقال: «كان طلحة بن مصرف يجيئني فأقريه فلا يطلبني حتى أخرج، فإن تنحنحت أو سعلت قام» (^٢).
- وقال سفيان بن سعيد الثوري: «عمرو بن قيس هو الذي أدبني وعلمني قراءة القرآن، وعلمني الفرائض، فكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته، إما أن يصلي، وإما يقرأ في المصحف، كأنه يبادر أمورًا تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة، في زاوية من بعض زوايا المسجد، كأنه سارق قاعدًا يبكي، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدًا ينوح على نفسه» (^٣).