- يقول علي بن أبي طالب ﵁: «لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فما أرى أحدًا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شُعثًا غبرًا صفرًا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأنَّ القوم باتوا غافلين» (^٣).
- وعن الربيع بن أنس ﵁ قال: «كان أبو بكر ﵁ إذا صلى من الليل خفض صوته جدًّا، وكان عمر ﵁ إذا صلى رفع صوته جدًّا، فقال عمر ﵁: يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئًا، وقال أبو بكر ﵁: يا عمر لو خفضت من صوتك شيئًا فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه بأمرهما فأنزل الله ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ١١٠﴾ [الإسراء: ١١٠] فأرسل النبي ﷺ إليهما فقال: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا، وقال لعمر ﵁: اخفض من صوتك شيئًا» (^٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: (١٥/ ٥٢١).
(٢) حلية الأولياء: (٦/ ٢٨٨).
(٣) حلية الأولياء: (١/ ٧٦).
(٤) الدر المنثور: (٥/ ٣٥٠).
[ ١٥٤ ]
- وعن سفيان، قال: بلغنا أن أم الربيع بن خثيم، كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام فيقول: «يا أُمَّهْ من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام» (^١).
- ولما حضرت معاذ بن جبل الوفاة قال: «اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الشجر، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر» (^٢).
- وقال عمرو بن عتبة بن فرقد: «سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين وأنا أنتظر الثالثة؛ سألته أن يزهدني في الدنيا، فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة، فرزقني منها، وسألته الشهادة، فأنا أرجوها» (^٣).