_________________
(١) حلية الأولياء: (٦/ ٣٨٢).
(٢) سير أعلام النبلاء: (٤/ ٢٦٢).
(٣) حلية الأولياء: (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) أخلاق أهل القرآن: (١/ ٨٥).
(٥) جُمعت من حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، جمعها الأخ الكريم: محمود ماهر.
[ ١٧٦ ]
- قال أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري: «إنَّ لله ﷿ لصفوة من خلقه، وإن لله ﷿ لخيرة، فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة. ثم قال:
منع القران بوعده ووعيده .. مُقَل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الكريم كلامه .. فهمًا تذل له الرقاب وتخضعا
وقال له بعض من كان في المجلس حاضرًا: يا أبا الفيض من هؤلاء القوم يرحمك الله؟ فقال: ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادًا، والتراب لجنوبهم مهادًا، هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم فعزلهم عن الأزواج، وحركهم بالإدلاج فوضعوه على أفئدتهم فانفرجت، وضموه إلى صدورهم فانشرحت، وتصدعت هممهم به فكدحت، فجعلوه لظلمتهم سراجًا، ولنومهم مهادًا، ولسبيلهم منهاجًا، ولحجتهم إفلاجًا، يفرح الناس ويحزنون، وينام الناس ويسهرون، ويفطر الناس ويصومون، ويأمن الناس ويخافون، فهم خائفون، حذرون، وجلون، مشفقون، مشمرون، يبادرون من الفوت، ويستعدون للموت، لم يتصغر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من العذاب، وخطر ما يوعدون من الثواب، درجوا على شرائع القرآن، وتخلصوا بخالص القربان، واستناروا بنور الرحمن، فما لبثوا أن أنجز لهم القرآن موعوده، وأوفى لهم عهودهم، وأحلهم سعوده، وأجارهم وعيده، فنالوا به الرغائب، وعانقوا به الكواعب، وأمنوا به العواطب، وحذروا به العواقب، لأنهم فارقوا بهجة الدنيا بعين قالية، ونظروا إلى ثواب الآخرة بعين راضية، واشتروا الباقية بالفانية، فنعم ما اتجروا ربحوا الدارين، وجمعوا الخيرين، واستكملوا الفضلين …» (^١).
_________________
(١) حلية الأولياء: (١/ ١٣).
[ ١٧٧ ]
- وعن ثابت البناني، قال: «ذكر أنس بن مالك سبعين رجلًا من الأنصار، كانوا إذا جنهم الليل آووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله ﷺ» (^١).
- وعن أبي البختري، قال: «قالوا لعلي: حدثنا عن أصحاب محمد رسول الله ﷺ، قال: عن أيهم؟ قالوا: أخبرنا عن عبد الله بن مسعود، قال: «عَلِم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علمًا» (^٢). وسئل علي بن أبي طالب عن ابن مسعود، فقال: «قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به» (^٣).
- وقال ابن مسعود: «إنَّ هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة» (^٤).
- وكان أبو الدرداء يقول: «إنَّ مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، ومن لم يكن غنيًّا من الدنيا فلا دنيا له» (^٥).
_________________
(١) حلية الأولياء: (١/ ١٢٣).
(٢) حلية الأولياء: (١/ ١٢٩).
(٣) حلية الأولياء: (١/ ١٢٩).
(٤) حلية الأولياء: (١/ ١٣٠).
(٥) حلية الأولياء: (١/ ٢١٩).
[ ١٧٨ ]
- وعن عبد الله بن عبيدة، أن نَفرًا اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ فذكروا الله وتلوا القرآن وسجدوا فنادتهم صفية: «هذا السجود وتلاوة القرآن فأين البكاء؟» (^١).
- وقال مرة الطيب: «كان علقمة من الديانين الذين يقرءون القرآن» (^٢).
- وعن إبراهيم: أن علقمة، «قرأ على عبد الله - ابن مسعود - وكان حسن الصوت فقال له رجل: رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن» (^٣). وعنه أيضًا: «كان علقمة يختم القرآن كل خميس» (^٤).
- وعن إبراهيم، قال: «كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال» (^٥).
- وقال مطرف: «إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن وأعرض عملي على عمل أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧]، ﴿يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ [الفرقان: ٦٤]، ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ [الزمر: ٩]، فلا أراني فيهم فأعرض نفسي على هذه الآية: ﴿ما سلككم في سقر﴾ [المدثر: ٤٢] فأرى القوم مكذبين وأمر بهذه الآية: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾ [التوبة: ١٠٢] فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم» (^٦).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٢/ ٥٥).
(٢) حلية الأولياء: (٢/ ٩٨).
(٣) حلية الأولياء: (٢/ ٩٩).
(٤) حلية الأولياء: (٢/ ٩٩).
(٥) حلية الأولياء: (٢/ ١٠٢).
(٦) حلية الأولياء: (٢/ ١٩٨).
[ ١٧٩ ]
- وقال أبو عمران: «والله لقد صرف إلينا ربنا ﷿ في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لحتَّها وحناها» (^١).
- وقال محمد بن واسع: «القرآن بستان العارفين فأينما حلوا منه حلوا في نزهة» (^٢).
- وعن مالك بن دينار، أنَّه قرأ: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١] ثم قال: «أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه» (^٣).
- وقال ابن عون: «أحب لكم يا معشر إخواني ثلاثًا: هذا القرآن تتلونه آناء الليل والنهار، ولزوم الجماعة، والكف عن أعراض المسلمين» (^٤).
- وقال يحيى بن أبي كثير: «تعلم الفقه صلاة، ودراسة القرآن صلاة» (^٥).
- وقال أبو الجوزاء: «نقل الحجارة أهون عند المنافق من قراءة القرآن» (^٦).
- وقال محمد بن كعب القرظي: «لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١﴾ [الزلزلة: ١] والقارعة لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحب إلي من أن أهدر القرآن هدرًا، أو قال: أنثره نثرًا» (^٧).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٢/ ٣١١).
(٢) حلية الأولياء: (٢/ ٣٤٦).
(٣) حلية الأولياء: (٢/ ٣٧٨).
(٤) حلية الأولياء: (٣/ ٤١).
(٥) حلية الأولياء: (٣/ ٦٧).
(٦) حلية الأولياء: (٣/ ٨٠).
(٧) حلية الأولياء: (٣/ ٢١٤).
[ ١٨٠ ]
- وعن منصور القرظي، قال: سمعت أبا حازم يقول: «كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلًا، فتعرفه قد مَصَعَه القرآن (^١)، وأدركت القراء الذين هم القراء، فأما اليوم فليسوا بقراء ولكنهم خراء» (^٢).
- وعن عكرمة، قال: «كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، ويعلمني القرآن والسنن» (^٣).
- وقال ميمون بن مهران: «لو أن أهل القرآن أصلحوا لصلح الناس» (^٤).
- وعن عبد الرحمن بن حميد، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي، يقول: «أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة» (^٥).
- وقال أبو إدريس الخولاني: «إنما القرآن آية مبشرة وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص، أو أخبار، وآية تأمرك، وآية تنهاك» (^٦).
- وقال عمر بن عبد العزيز: «ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل» (^٧).
- وقال إسماعيل بن عبيد: «لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه وقال: يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه وعليكم بالصدق حتى لو قتل
_________________
(١) معناه: أخذ بقلبه، وعمل به، وتغلغل فيه.
(٢) حلية الأولياء: (٣/ ٢٤٦).
(٣) حلية الأولياء: (٣/ ٣٢٦).
(٤) حلية الأولياء: (٤/ ٨٣).
(٥) حلية الأولياء: (٤/ ١٩٢).
(٦) حلية الأولياء: (٥/ ١٢٣).
(٧) حلية الأولياء: (٥/ ٣٤٥).
[ ١٨١ ]
أحدكم قتيلًا ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن» (^١).
- وكان صالح المري إذا قص قال: «هات جونة المسك والترياق المجرب - يعني القرآن - فلا يزال يقرأ ويدعو ويبكي حتى ينصرف» (^٢).
- وعن الحسن، قال: «تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفى القرآن، وفى الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق» (^٣).
- وقال عفان بن مسلم: «قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة» (^٤).
- وعن جعفر، قال: «كان مالك بن دينار من أحفظ الناس للقرآن وكان يقرأ علينا كل يوم جزءًا من القرآن حتى ختم فإن أسقط حرفًا قال: بذنب مني، وما الله بظلام للعبيد» (^٥).
- وقال سفيان: «وددتُّ أني حين قرأت القرآن وقفت عنده فلم أتجاوزه إلى غيره» (^٦).
- وقال يوسف بن أسباط: «رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت: له أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن، فقلت: الحديث، فحول وجهه ولوى عنقه» (^٧).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٦/ ٨٥).
(٢) حلية الأولياء: (٦/ ١٦٧).
(٣) حلية الأولياء: (٦/ ١٧١).
(٤) حلية الأولياء: (٦/ ٢٥٠).
(٥) حلية الأولياء: (٦/ ٢٨٨).
(٦) حلية الأولياء: (٦/ ٣٦٦).
(٧) حلية الأولياء: (٦/ ٣٦٧).
[ ١٨٢ ]
- وقال سفيان: كان يقال: «يا حملة القرآن لا تتعجلوا منفعة القرآن وإذا مشيتم إلى الطمع فامشوا رويدًا» (^١).
- وعن محمد بن يزيد، وأبو بكر الأسلمي قالا: وقف فضيل على رأس سفيان وحوله جماعة، فقال له: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ [يونس: ٥٨] قال: فقال له سفيان: «يا أبا علي، والله لا نفرح أبدًا حتى نأخذ دواء القرآن فنضعه على داء القلب» (^٢).
- وقال محمد بن رافع: سمعت أبا قتيبة، يقول: «ربما قال شعبة في الحديث لأصحاب الحديث: اعلموا يا قوم أنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم من القرآن، قال: وربما ضرب بيديه رأسه وهو يقول: خاك بسر شعبة، يعني: التراب على رأس شعبة» (^٣).
- وقال محمد بن مسعر: «كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة، ثم يثب كالرجل الذي ضل منه شيء فهو يطلبه، وإنما هو السواك، والطهور، ثم يستقبل المحراب، فكذلك إلى الفجر، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدًّا» (^٤).
- وقال سفيان بن عيينة: «لا تبلغوا ذروة هذا الأمر إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله، ومن أحب القرآن فقد أحب الله، افقهوا ما يقال لكم» (^٥).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٦/ ٣٩٢).
(٢) حلية الأولياء: (٧/ ٧٠).
(٣) حلية الأولياء: (٧/ ١٤٥).
(٤) حلية الأولياء: (٧/ ٢١٥).
(٥) حلية الأولياء: (٧/ ٢٧٧).
[ ١٨٣ ]
وقال سفيان: «من قرأ القرآن يسأل عما يسأل عنه الأنبياء ﵈ إلا تبليغ الرسالة» (^١).
- وعن أم سعيد بن علقمة، وكان سعيد من نساك النخع - وكانت أمه طائية - قالت: «كان بيننا وبين داود الطائي، جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، قالت: ولربما سمعته في جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب، قالت: ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح، تعني: لا يسرج» (^٢).
- وقال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: «لقيت عابدًا من العباد قيل إنه لا ينام الليل فقلت له: لم لا تنام فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام» (^٣).
- وقال وهيب بن الورد: «نظرنا في هذا الحديث فلم نجد شيئًا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابًا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره» (^٤).
- وقام رجل إلى ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن في أي شيء أجعل فضل يومي، في تعلم القرآن، أو في طلب العلم؟ فقال: «هل تقرأ من القرآن ما تقيم به صلاتك؟ قال: نعم، قال: فاجعله في طلب العلم الذي يعرف به القرآن» (^٥).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٧/ ٢٨١).
(٢) حلية الأولياء: (٧/ ٣٥٦).
(٣) حلية الأولياء: (٨/ ٣٠).
(٤) حلية الأولياء: (٨/ ١٤٢).
(٥) حلية الأولياء: (٨/ ١٦٥).
[ ١٨٤ ]
- وعن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد» قالوا: يا رسول الله فما جلاؤها قال: «قراءة القرآن» (^١).
- وقال عبد الله العمري: سمعت عبد الرحمن، يقول: «أكثر قراءتك القرآن فإنه يقودك إلى الجنة» (^٢).
- وقال الهيثم بن خارجة: «رأيت أبا بكر بن عياش في النوم قدامه طبق رطب سكر فقلت له: يا أبا بكر ألا تدعونا إليه وقد كنت شهيًا على الطعام، فقال لي: يا هيثم هذا طعام أهل الجنة لا يأكله أهل الدنيا، قال: قلت: وبم نلت؟ قال: تسألني عن هذا وقد مضى علي ست وثمانون سنة أختم في كل ليلة فيها القرآن» (^٣).
- وقال الربيع بن سليمان، قال الشافعي: «يا ربيع، رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم. واعلم أن من تعلم القرآن جلَّ في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى» (^٤).
- وقال الربيع بن سليمان: «كان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة»، قلت: في صلاة رمضان؟ قال: «نعم» (^٥).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٨/ ١٩٧).
(٢) حلية الأولياء: (٨/ ٢٨٣).
(٣) حلية الأولياء: (٨/ ٣٠٣).
(٤) حلية الأولياء: (٩/ ١٢٣).
(٥) حلية الأولياء: (٩/ ١٣٤).
[ ١٨٥ ]
- وقال أبو سليمان الداراني: «ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدًا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل فسبحان الذي رده إليهم بعد» (^١).
- وقال أحمد ابن أبي الحواري: «إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتكلمون كلام الرحمن، أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فَرَحًا بما رزقوا ووفقوا» (^٢).
- وقال يحيى بن معاذ: «واعلموا أنَّ القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودعاكم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة لطعم تلك الوليمة أشدهم تجويعًا لنفسه ومخالفة لها» (^٣).
- وقال أبو بكر العطوي: «كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات ﵀» (^٤).
وختامًا:
- قال سلم الخواص: «كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ﷺ، فجاءت حلاوة قليلة فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل ﵇ حين يخبر به النبي ﷺ قال: فازدادت الحلاوة ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم به. قال: فازدادت الحلاوة كلها» (^٥).
_________________
(١) حلية الأولياء: (٩/ ٢٦٢).
(٢) حلية الأولياء: (١٠/ ٢٢).
(٣) حلية الأولياء: (١٠/ ٦٤).
(٤) حلية الأولياء: (١٠/ ٢٦٤).
(٥) حلية الأولياء: (٨/ ٢٧٩).
[ ١٨٦ ]
- وعن أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش صاحب الجنيد بن محمد: «صحبت أبا العباس بن عطاء عدة سنين متأدبًا بآدابه وكان له كل يوم ختمة، وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقي في ختمه يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة يستروح إلى معاني مودعها فمات قبل أن يختمها وسمعته يقول في قوله ﷿: ﴿إنَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ [آل عمران: ٩٦]، فقال في البيت مقام إبراهيم، وفي القلب آثار رب إبراهيم، وللبيت أركان، وللقلب أركان، فأركان البيت الصم من الصخور، وأركان القلب معادن النور» (^١).
- وقال إبراهيم الخواص: «دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين» (^٢).
- قال أبو سعيد الخزاز: حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد: «تحفظ القرآن؟ فقال: لا، فقال: واغوثاه بالله مريدٌ لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها فبم يتنغم؟ فبم يترنم؟ فبم يناجي ربه؟ أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم؟» (^٣).
_________________
(١) حلية الأولياء: (١٠/ ٣٠٢).
(٢) حلية الأولياء: (١٠/ ٣٢٧).
(٣) حلية الأولياء: (١٠/ ٣٤٣).
[ ١٨٧ ]
كثيرٌ مما كتب، ويكتب عن تدبر القرآن = مكرور لا إبداع فيه
الإبداع: أن تخوض التجربة!
[ ١٨٩ ]