أشار الله ﷾ إلى أفضل طرق المعاهدة، والتي ينبغي لحافظ القرآن الاعتناء بها، وهي قيام الليل بالمحفوظ من القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]، وإن الليل مظنة الحضور والفهم وصفاء النفس وتفريغ القلب من العلائق والشواغل.
_________________
(١) رواه البخاري: (٧٤٥٥).
(٢) رواه مسلم: (٢٤٥٤).
[ ١٣٩ ]
والنبي ﷺ هو المخاطب بذلك، وبقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
عن حذيفة، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه» (^١).
عن عبد الله بن مغفل، قال: «رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته أو جمله، وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة يقرأ وهو يرجع» (^٢).