ذكر الإمام المقريزيّ في «المقفَّى الكبير» (٢) العلامةَ ابنَ صدقة الحموي (٥٩٩) أنه كان كثيرَ الاشتغال بالعلم دائم التحصيل له. وذكر عن الحافظ المنذري أنه قال: «دخلتُ عليه يومًا وهو في سَرَبٍ تحت الأرض، لأجل شدَّة الحر، وهو شتغل. فقلتُ له: في هذا المكان؟ وعلى هذه الحال؟!.
_________________
(١) أي العشر التي فيها الثمانين (من ٧١ إلى ٧٩)
(٢) (٧/ ٣٩٣- ٣٩٤) . وقال المنذري: «إنه كان يأخذ الكتاب بالثمن اليسير ولا يزال يخدمه حتَّى يصير من الأمَّهات» . ومثله شيخ علماء دمياط عبد الرحمن الخضري، فقد أنفق سنتين في إصلاح نسخته الخطية من «البرهان» لإمام الحرمين وترتيب أوراقها ومعرفة موضع الخلل فيها وكتابة نسخة منها، انظر مقدمة «البرهان»: (ص/ ٨٢)، و«الدرة المضيَّة»: (ص/ ١٧) .
[ ٤٠ ]
فقال: إذا لم أشتغل بالعلم، ماذا أصنع؟
قال المنذري: إنه وُجِدَ في تَرِكَته محابر ثلاث، أحدها تَسَعُ عَشَرة أرطال، والأخرى تسعة، والثالثة ثمانية» .